عين الآخر
...........
قصة قصيرة
رشق فى ظهرى حبتى عينيه واتبعهما بصليل صرخاته المدوية :-
- انت ..تعالى
رجعت اليه ..تفجرت طاقاته المختزنة من دهور سحيقة فى وجهى:- - ستظل هكذا عاجزا
تتركهم يفعلون مايريدون دون تصويب
أين دورك؟ أين تعليماتك ؟
أين ...........؟
لم أنتبه لبقية كلماته ، اذ أمتدت يداه الى وجهى وهو يتكلم، لم أجرؤ على الاعتراض وهو ينتزع عينّى ويضع بدلا منهما عينيه ، ويشير بيده فى اتجاههم آمرا :-
- اذهب اليهم
تصرف معهم..أتفهم ماأعنى ؟
فتحت فمى لأتكلم، لم أقصد اعتراضا على شىء مما قال ، فهذا لا أفكر فيه ، ربما عن رهبة من عقاب ، وربما أيضا لا متلاكى شخصية ضعيفة أمام عينيه المتجهمتين . أردت فقط أن أسأل ماهو ذاك الذى يعنيه .. بمجرد اٍنفراج شفتى مد يده الى فمى ..سحب لسانى ووضع لسانه بدلا منه ، و أمرنى أن أذهب ،أصرخ فيهم،أنبههم أن الأمر ليس هزلا ، وسوف تتم محاسبتهم بشدة تتناسب مع مدى اهمالهم وتراخيهم فى تنفيذ ماهو موكل اليهم ..نظرت اليه بعينيه وحادثته بلسانه فوجدتنى أعرف جيدا مايعنيه ، وأقتنع تماما أنهم مخطئون ، ليس مهّما كيف ، أو ماهى الحيثيات التى بنيت عليها حكمى ، فليس هذا فى تلك الواقعة بالذات بالأمر الهام ، المهم أننى مقتنع وهذا شىء ليس باليسير . مضيت اليهم.،
اندفعت اتكلم بلسانه فى ثقة ، مرددا كلمات ذات ثقل، وأنظر اليهم بعينيه وانا فى حالة انتشاء ، اٍذ أرى رؤسهم محنية على الصدور فى تشكيل بديع ، ذكرنى بمواقف لا أذكرها الآن ، كنت أقف فيها مثلهم .. حدقت فيهم متفحصا ، مدققا ، كما طلب منى ، فوجئت بكبيرهم يختطف تلك الأعين منى ويضع عينيه بدلا منها ..تحول عبوسى الى ابتسام فورا ، وصار البحث والتدقيق سكونا ، شعرت به و انزعجت ، فتحت فمى صارخا بلسانه مؤكدا جرم مافعلوه ، مسارعا باغلاق فمى ، حتى لايقوم كبيرهم بحركة خداع جديدة ، ويضع لسانه بدلا من الأخر فأتحول انا الى متهم وينتهى أمرى ، غير أننى لدهشتى رأيت أحدهم يحضر ماء معطرا ، وآخر يأتى بطست كبير ، وثالث وهو كبيرهم يخرج قلبى من مكمنه ، ويغسله مما علق به من شوائب وأدران ، ثم يعيده مكانه ..لحظتها رأيتنى أفتح فمى ..أخرج لسانه والقيه جانبا ، وأعلن دعمى الكامل لهم ،ليس هذا فقط بل أننى عدت اليه حاملا لسان كبيرهم وعينيه .كان ثائرا ،واجهنى بطوفان من الصراخ ..لم ابال به ولا بصراخه ، ولا حتى بتساؤله عن نوع الجزاء الذى أرى أن يطبق فورا .. لم أبال بكل هذا ..كل مافعلته أن القيت اليه بلسانه وعينيه وقفلت عائدا ..اليهم !!