القرار
.......
قصة قصيرة
..............
تفجرت براكين الغضب فى صدرها ..غضب كعادتها لايعرف زمناً ولا يقدرّ ظروفاً ولايحدد أشخاصاً ..تندجفع معه بلا لجام يحد من حركتها ولا زمام يحدد مداها ..برقت عيناها وأخذ جمر وجهها يشتعلرويداً بعد أن القى زوجهاكلمته واستدارعنها متجهاً الى خارج حجرة النوم..مامعنى أن يسافرفى الغد، يتركها بعد أيام من الزفاف تعد على أصابع اليد الواحدة ويمضى ؟.. لايذهب الىعمل ساعة أو ساعتين ويعود، بل يركب طائرةويغيب أياماًويتركها تحادث الجدران.
ركلت الأرض بقدمها..رمت الشباك بشرر نظراتها ،وهبّت واقفة تدور فى الحجرة كنمر سجين ..ذات الحجرة التى رأت ماظنته فجر سعادتها ..لم تدر أن الأمر كله حلم ليلة وأنقشع الضباب عن حقيقة هى كالعادة ظلام لابدر فيه ولا نجوم ..سترفض هذا السفر ..مهما كانت النتائج عليه أن يبقى ..هى أهم من الكون ..على الأقل من أجل شكل ٍ إجتماعى لامفر منه ..من أجلها ..من أجل صورتها امام أعين راصدةٍ لاترحم ..إن كان عليها تستطيع الآستغناء عنه فى أى وقت تشاء ..لكن الآن ..لا.
ثم ماذا يظن نفسه ليفكر وحده ويصدر القرار ،يقول لها بكل بساطة كأنه يلقى خبراً عادياً أو يتحدث عن إناسٍ آخرين أنه سيسافر لأهم هام !!
ركلت المقعد الصغير أمام مرآة التسريحة بقدمها ..إنقلب مرتطماً بضلفة الدولاب على ظهره فى صمت ..شردت قليلا مع همسة أمها ليلة الزفاف ..(زوجك كما تعوديه ..وابنك كما تربيه ) ..تبسمت لها :- لست صغيرة
قالت جادة :- الخطأ منذ البداية فى هذا الأمر يكون عادة خطأ العمر .
هزت رأسها الصغير المتصلب الملامح فى مواجهة صورته المؤطرةباطار ذهبى على التسريحة ..لن تتركه يذبح لها القطةوهى مكتوفة الأيدى..لكل فعل رد فعل مضاد له فى الاتجاه لكنه بالتأكيد معها لن يساويه ..وسوف يرى.أمسكت بالهاتف ..ستعود غداً الى عملها ..ستطلب قطع الأجازة وحين يعود الآن ستبلغه بالقرار ..هرولت الأرقام خلف بعضها فى ذعر ..الخط مشغول ..أطلقت صيحة ضيق وهى ترقب الباب ..لايجب ان يدخل قبل أن تنتهى ..اعادت الطلب ..( يمكنك ارسال رسالة صوتية ...) ..رمت السماعة بقوة على الهاتف ..رأت خيالاً قادماً من الخارج وصوت أقدام تقترب ..رفعت السماعة بسرعة الى أذنها كأنها تتكلم ..دخل الحجرة متألق العيني ..وجهه يحمل إشراقة صبح باسم حاملاً صينية صغيرة عليها فناجين الشاى والحليب وبعض السندوتشات ..زغردت نظراته حين رآها ..وضع الصينية جانباً ..قرب وجهه من وجهها :- ماذا تفعلين ؟
أحادث رئيسى فى العمل
لماذا ؟
سأعود باكر
لن تعودين
نعم!!؟
ستسافرين معى بطبيعة الحال .
القت بجفنيها ستاراً بين عينيها وبينه وهى تهمس :- لكنى مضطرة للعودة .
اتسعت عيناه :- لماذا ؟
لأنى أبلغتهم بهذا
بدأ يرجوها العدول عن قرارها !