تحية وسلام

تلك كلماتى بين يديك ..انظر ..دقق ..ستجد عبر الحروف نبضات تعلو معطرة بالحب ..تطلب السلام ..ترجو الوفاق ..المشكلات سوء تقدير مشترك بين اثنين او اكثر ..الحب كلمة ..وربما كان نظرة ..او هو لحظة صمت تجمع بين اثنين ينعمان بالدفءوحرارة الامن ..تفضل ..اقرأنى ..بكل الحب استقبلك ..ومتى ما اردت المغادرة لك منى ايضا كل الحب ..وسلام ...محمد عباس على

الأربعاء، 7 يوليو 2010

البيت

البيت


قصة قصيرة





حينما مضت عنك زوجتك انكسرت ..أنت نفسك- فى داخلك – اعترفت بهذا ..دموعك التى جفت فى عينيك ظلت فياضة فى القلب ، وشعرت بأنياب الفراغ تتناوشك وأنت بلا حول، ترى الدنيا من حولك خالية ..تتذكر ضيقك منها وصبرك عليها وتحملك لها ، وتعود الى لحظاتك الحالية بدونها فتتمنى لو تعود وتفعل ماتريد، فقد كانت هى الوجود بالنسبة لك أو هى الدنيا كما قال الشاعر (قد تغدو إمرأة ياولدى يهواها القلب هى الدنيا ) ..صحيح أنك لم تحبها يوماً ،كنت تستسيغ زواجكما مضطراً ، إلا أن العِشرة فى النهاية تحولت الى تفاهم أقرب للحب ، أو هو استسلام لقدرٍ لا مفر منه ، رأيت أنت فيه تحقيق حياة مستقرة أفضل من حياة أخرى بلا لون ولا طعم، أو هو حب حدث وأنت لاتدرى بدليل ذلك الفراغ الذى حلّ بعدها .
تجلس الآن فى حجرتك \حجرتكما ..تراها قادمة من عملها فى حدود الرابعة بعد الظهر ..وجهها كقرص شمس الغروب ، مقطوعة النفس تلعن المواصلات واضطرارها للعمل بسبب كسلك وتقاعسك ، فلو أنك بحثت عن عملٍ آخر بعد الظهر لأتيت بما يكفى البيت ، ولما اضطرت هى الى مذلة الخروج من بيتها، والتعرض لما تتعرض له يومياً سواء فى العمل أو المواصلات ، خاصة أن المشوار طويل بين بيتكما فى أطراف المدينة ومكان العمل فى الضواحى ..قديماً كنت ترد عليها بأنك حتى لو وجدت عملاً آخر وأتيت بمال قارون فلن تترك عملها قط ، وتدخلان فى جدال لاينتهى.. بعدذلك تعلمت الصمت ، ربما لشعورك بلا جدوى هذه المناقشات ، وربما لأحساسك بما فى قولها من صواب ، وربما أيضا وهذا الأقرب خشيتك من التكرار شبه اليومى لهذه الحرب التى لاتتحملها أعصابك، خاصة أنها –كانت – تمتلك لسانا لاينضب له معين ، ولديها قدرة هائلة على التحدث لساعات بلا ملل أو اجهاد ..لذا فقد تعلمت الصمت ، تتركها تتكلم لحظات تطول أو تقصر، ثم تقوم الى المطبخ ، تعّد الغذاء وتنسى ماكان وتتكلم معك عما جرى اليوم قائلة أن أجمل مافى الأمر أنكما أصبحتما صديقين ..تبتسم أنت وتلزم الصمت .
يناديك ولدك الأكبر..تلتفت عنها اليه ..بابا ..نريد طعاماً ..تعود اليها ..يلفحك الفراغ بنيرانه ..ينزف القلب أنينه من جديد .
--------------
لأنكم أربعة أرواح كان المكان دافئاً تنتشر فيه حرارة الأنفاس والكلمات ، يموج بالحركة ، ولا يخلو من حروف متطايرة، خاصة منها فهى لاتستريح للصمت ، وكثيراً ماكنت تضبطها وحدها تأتنس بالغناء بصوتها الحاد الذى يزعج السكون، فتضحك منها ومن كلماتها التى تخترعها لأنها تنسى الكلمات الأصلية .
الآن ورغم أنكم ثلاثة غادر الدفْ المكان ..صارت البرودة تسكن الجدران والفراش وقلبك ، ورغم الحركة يسكن الفراغ المكان ..تنظر الى ولديك ..أحدهما يجلس الى الكمبيوتر مشغولا بمحادثة هامة مع وجه أنثوى أصفر على الشاشة البيضاء ،بينما الآخر هناك يرقد نصف رقدة على الفراش ، مسّلماً عينيه لشاشة التليفزيون، بينما المكان كله يعوم على بحيرة فوضى لم ترها من قبل ..تنظر حولك تبدو لك وهى تصرخ حينما تعود من عملها وترى الصحون على المائدة وفي كل منها بقية من طعام ،والردهة والتراب المنسل الى المقاعد وأعلى السجاجيد ..تدور فى البيت وصراخها يسبقها على الجريمة التى حدثت فى غيابها فقد تركت المكان كله منسقاً لايوجد به ذرة من تراب :- لن أتحمل هذا ..لا أملك الوقت ولا الجهد لهذا الشقاء اليومى .
تطلب من ولديك الاهتمام بالأمر ..تتوه كلماتك فى الفراغ ..تعود من عملك يومياً قبلها بساعة تقريباً تنظف المكان بقدر ماتستطيع ..تعود هى من عملها ..تقول لك فى غضب زائف لاتفعل شيئاً ..أنت تزيد الأمر سوءاً ..تدور بعينيك باحثاً عنها لتقول لها فى رفق من لايرحم لايُرحم ..لاتجد الا الفراغ وبرودة تسرى فى عظامك وظلمة تزحف الى عينيك ..تطفر الدموع رغماً عنك..أنت هكذا الآن ..دموعك تسبق كلماتك ..تتحرك الى الردهة بين الكمبيوتر والتليفزيون مصاحباً مرضك ..البيت فوضى. النظافة فارقته..فوق طاقتك أن تقوم بالأمر كله وحدك..تسألهم الجلوس معاً لتحمل المسئولية الجديدة فى حدود المعاش الذى تقبضه كل شهر ..يضيع صوتك بين فوضى الأصوات .. ..تتحرك نحو الكمبيوتر ..تصرخ :- دع هذا وقم لنرى مايجب عمله
يواجهك بعينى اللامبالاة :- سأقوم ..لكن ليس الآن
تتركه الى التليفزيون ..يدهمك رده :-..حينما يقوم هو سأقوم أنا
يصرخ الأول من مكانه :- مالك بى ؟
يرد الثانى :- لاتشعر بما حولك
يرد الأول ..يصرخ الثانى ..يتمدد الوقت على حد الصرخات مذبوحاً
تبكى وتتحرك نحو الباب قائلا:-
:- لن أبقى معكما
..تطغى الأصوات العالية على صوتك ..تفتح الباب ودموعك تسبق الكلمات:-
:- لن أبقى معكما
..وتواجه الطريق !