تحية وسلام

تلك كلماتى بين يديك ..انظر ..دقق ..ستجد عبر الحروف نبضات تعلو معطرة بالحب ..تطلب السلام ..ترجو الوفاق ..المشكلات سوء تقدير مشترك بين اثنين او اكثر ..الحب كلمة ..وربما كان نظرة ..او هو لحظة صمت تجمع بين اثنين ينعمان بالدفءوحرارة الامن ..تفضل ..اقرأنى ..بكل الحب استقبلك ..ومتى ما اردت المغادرة لك منى ايضا كل الحب ..وسلام ...محمد عباس على

السبت، 18 ديسمبر 2010

;كارت شحن


                                          كارت شحن
لأول مرة يفعل هذا، يتخلى عن حرصه ويطلب الكلام عبر الهاتف المحمول، ذلك  الذى طالماسماه بالهراء الذى يسعى أهل الفراغ اليه ،الليلة بالذات هو الذى سعى اليه، ولو وصل الأمر الى الرجاء لفعل وهو على سريره مسنداً ظهره على الوساده، مواجهاً للتليفزيون الذى أصر الليلة على إطفاءه، رضوخاً لذلك الشعور الذى اجتاحه مع بداية الغروب وهو يلعب الطاوله كعادته مع أصدقاء المقهى،  يداعب هذا ويشاغب ذاك، ويشد أنفاس الشيشة مطلقاً الدخان فى وجه الدقائق الفارة من بين يديه، غير عابىء بوقت يمر أو ليل على متن الظلام يأتى، فهو يعرف أنه سيعود الى الصمت يقضم فتات اللحظات أمام التليفزيون، أو منغمساً بين طيات النت والحوارات الملونة بالخداع ، حتى اذا مّل انزلق الى سريره، مستتراً بغطاءه من أعين الليل، والكلمات المغسولة بالدموع، التى لايعرف هل تترقرق على حواف جفونه أم على ضفاف شفتيه كلما راجعت  ذاكرته صورة إمرأته وهى بين راحتى سريرها ،  باسمة الوجه كلوحة أتم راسمها تزيينها بنقوش الملائكة وتركها تحفة ، تنتظر عودته من مقهاه آخر الليل  بعد أن قضى سهرته مع الصحاب ،رآها فتبسم لها كعادته، داعبها ببعض الكلمات قاصداً أن يوقظها لتعد له طعامه ، لم تبال به ،هز ها،  لم تجبه ،الوجه نوره يفيض على المكان حانياً ، والجسد دافء كحلم ،عاود المداعبة وقد بدأت خفافيش الخوف تعشش فى جوفه ،لم يتأكد من ظنونه الا حينما قال الدكتور الذى استدعاه كلمته ،لحظتها نظر الى وجهه فى المرآة ،الوجه هزيل النظرات، ذابل التغضنات يبكى الصمت على شفتيه إمرأة  واجهت الموت وحيدة ، واستقبلته ببسمة هادئة ولم تشك من شىء ، فقط رحلت وتركته..الليلة بالذات داهمه هذا الشعور ،شعر أن دوره  قد حان عليه ، هب من جلسة المقهى مهرولا الى البيت خشية أن يجىء ملك الموت بمنجله ليحصد روحه فى الطريق،  يتعرض جثمانه لما يخشى منه من إيذاء وتقليب وتفتيش ،  وربما تشريح لمعرفة سبب الوفاة ، ثم إيداعه الثلاجةانتظاراً لتقدم احد لإستلامه،  وحيث أنه لاأحد سيتقدم لتلقيم فوهة الأرض به لجهل أولاده بما جرى له، لعدم انتظام زيارتهم له،  فسوف يظل أسير الثلاجة،  أو ربما باعوه لأحد طلبة الطب فيظل جسده يتقطع أبد الدهر..  العودة الى البيت أجدى  على فراشه داخل شقته  يلقى الموت،  يباركه ، ويمضى معه مودعاً الوجود ببسمة كما فعلت هى من قبل ، ولا مانع من محادثة بعض معارفه الليلة ، حتى اذا غاب وطالت غيبته فكروا فيه وسألوا عنه،  وقد يدور طائر القلق امام أعينهم ويأتون الى شقته،  أو يتصلوا بأولاده لحضهم على زيارته واكتشاف سبب غيابه،  وساعتها سيكونون مسئولين عن جثمانه الى أن يواره التراب ..أخذ يضغط الزر باصبعه متنقلاً من إسم الى آخر باحثاً عن معارفه،  متغاضيا عن الرصيد الذى طالما حرص أشد الحرص عليه ، لم يبال به وهو يتهاوى امامه مع كل كلمة عجفاء تخرج من بين شفتيه،  وهو ينظر عبر المرآة الى هيكل آدمى متيبس العظام،   سقط شعره الثلجى من قبة رأسه تاركاً بقاياه متناثرة فى الأركان،  محيطة بأعين متهدلة الأجفان،  أحداقها برمادية لونها ترى الدقائق المارة بالآنات،  وحوله صمت كصمت القبور ، يقطعه من لحظة لأخرى صوته المتصاعد من تجويف صدره متشبثاً بحياة يشعر بها تنسحب من أطرافه ،ضرب رقماً جديداً ،رصيدك الحالى لايكفى لإتمام المكالمة ،ارتعد ،الأسماء المهمة لم يحدثها بعد ،جرت الأرقام أمام عينيه أولاده وهواتفهم المغلقة ،أعز أصدقائه، معارفه ،هب من مرقده بقدر ماوسعته الحركة قاصداً شراء كارت شحن جديد ، أغلق الباب خلفه ، على السلم رأى جارته الكركوبة كماتعود أن يسميها  ، تستند على خشب درابزين السلم صاعدة الى شقتها فى الدور الأعلى ، تعيش وحيدة ايضاً ،وجهها كلما رآه تذكر الفراعنة والعهد القديم ،  لذا كان يتحاشى النظر اليها مكتفياً برد سلامها وهو محنى الرأس ، ليس خجلاً ولكن لكى لايتطلع الى وجهها وهيئتها،  أو يعطيها الفرصة لبدء حوار لايملك اكماله بأى حال معها ..هذه المرة وقف أعلى السلم مترقباً صعودهاً ،القت التحية كعادتها ، سألها فوراً :-  تتجوزينى ؟