انتظار
أقصوصة
بين يديها تتلكأ اللحظات،عقارب ملعونة تأبى الا التباطؤ الى حد الموت، سكين اللحظة باردة على رقبتها، تحز العظام، تجحظ عيناها وهى تعاود النظر الى سواد الساعةوتجد العقارب مكانها تبادلها التحد يق بأعين زجاجية النظرات، تحمل إناء الزهور الخزفى الملقى على المائدة الصغيرة فى غرفة الصالون، ترفعه قاصدة قذف هذه الساعة الجاحدة به ، ينطلق رنين الهاتف ،تنتفض ،تلقى الإناء جانباً وتهرول اليه ،تطير اللحظات معها لهفاً ،ترى الرقم الطالب ،تتألق عيناها بلون الفرح ،تهتف من قلبها :- الو .
تهرول فى أرجاء المكان الذى يتسع بالكاد لأحلامها، يشرق فى نواحيه ضياء يلمس قلبها فينتشى، ترتب المقاعد والأريكة، تزيل ترابها، تنسق الحشايا فى أركانها، تنشر أريج العطر فى نواحيها، تلمس الإناء الملقى على جانبه فى رفق بباطن كفها، تمر على ثنايا جسده الخزفى متأملة وتضعه حانية مكانه منتصف المائدة، يدق جرس الهاتف ثانية قاطعا ًتدفق صمت هانىء يضمها ، تنظر الى الرقم ، تشيح بيدها وتمضى عنه ، تتجه الى دولاب ملابسها على بساط من هناء، تسكن الحيرة عينيها ونظراتها تتقافز من ثوب الى آخر ،تحدق فى الأحمر ،الشقاوة تكون معه ،شعر ثائر يتموج حول النحر وعطر ساحر ونيران لاتهدأ ..ترسل طرفها الى الأبيض ،الرومانسية معه والشعر المنسدل على الكتفين والعطر الخجول والنظرة الناعسة ..اتجهت الى الأسود ،الوقار والشعر السارح فى ضفيرة هادئة على بساط الظهر والعطر النفاذ..لمحت عيناها الثوب الأصفر بحيرة خيوطه ،تركته الى الأزرق السماوى بخيالاته ،عادت الى الأبيض وتبسمت فى خفر وهى تضمه الى صدرها بحنو .
بدت المائدة وضوء الشموع يتراقص حول الأطباق معطراً برائحة الطعام رقعة من نعيم ..الى الجوار استقر جهاز التسجيل الصغير محتضناً شريط الموسيقى المفضل، وهى هناك تمر بها اللحظات وردية حالمة ، تداعب خديها وثوبها الأبيض وشعرها المنسدل على كتفيها.
عاد جرس الهاتف يزغرد احتوته بحنان ،رسالة منه ، قرأتها فوراً ،سقط الهاتف على الأرض !