أول رمضان
منذ متى لم تره ؟
الأشواق فى صدرها تتعملق ،تعيش به لحظاتها ،تدور فى فلك سيرته كأنها أوقفت حياتها على لحظة عودته واكتحال عينيها برؤيته. اتجهت قدماها الى الردهة ، مقعده الأثير هناك، والمائدة الصغيرة التى يكتب عليها، والصينية الألومنيوم الصغيرة التى كانت تضع عليها كوب الشاى فى صمت وهى تحاذر أن يصدر عنها صوت يقلقه ..اقتربت من الباب ، تهللت نظراتها وهى تراه مكانه متألق العينين كعادته، باسم القسمات، يرسم على شفتيه كلمة ماما بأرق ماتكون الحروف ، نطقت باسمه كأنها تتلمس طعم حروفه راضية أنه لم يخلف موعده وجاء ،تقدمت منه فاردة ذراعيها ..ظلت الذراعان فارغتين وامتلأ صدرها بالهواء ..رمقت مكانه الخالى من خلف شلال من دموع.
..............
محنية الظهر سارت، محصورة بالصمت واللحظات، قدماها بطيئتان ، فى لمسهما للأرض حروف شكوى لاتبين، حروف باللمس تتشكل كلمات وجملاً باكية الخطوط ..ترمى بطرفها الى الساعة .اللحظات كسيحة الخطو،لو تحركت قليلا ربما عجّلت بقدومه.
اتجهت اليه ، تلاقت وعينيه على الجدار ،تبسم لها، شقت الدموع طريقها من جديد الى المآقى ، مسحتها بطرف كمها وعادت اليه ، مدت يدها تتحسس وجهه، أحست برودة الزجاج.
..........................
بدأت قدماها تزحفان نحو المطبخ قاصدة إعداد الطعام، مدت يدها الى حبات البطاطس تنتقى بعضها، سهلة التحضير، وجبة خفيفة مع سلطة خضراء وطبق خشاف مادامت وحدها .
عادت ووضعتها، أجالت النظر فى المكان باحثة عن شىء لاتدرى ماهو، أخيراً همست لنفسها بصوت مسموع:- سآكل أى شىء
وعادت الى غرفة النوم تحمل جسدها بالكاد باحثة عن مرقدها تذكرت أنه عما قليل سيأتى، توقفت مكانها وسط الطريق وإبتسامة حانية تزين وجهها وهى تسأل نفسها عما يحبه من الطعام أكثر لتعده له .
هرولت قدماها عائدة الى المطبخ، عانقت عيناها أركانه وبدأت العمل، كان موعد آذان المغرب يتعجلها ، بين لحظة وأخرى تنظر الى الساعة، تعد اللحظات، تنظر نحو الباب، ترسل أذنيها الى السلم باحثة عن وقع خطواته . وعندما انتهت شعرت بقلبها يزغرد ، أعدّت المائدة لأثنين وعادت الى الساعة على الجدار ، مايزال هناك بعض الوقت .
جلست تنتظر!!
..........................