تحية وسلام

تلك كلماتى بين يديك ..انظر ..دقق ..ستجد عبر الحروف نبضات تعلو معطرة بالحب ..تطلب السلام ..ترجو الوفاق ..المشكلات سوء تقدير مشترك بين اثنين او اكثر ..الحب كلمة ..وربما كان نظرة ..او هو لحظة صمت تجمع بين اثنين ينعمان بالدفءوحرارة الامن ..تفضل ..اقرأنى ..بكل الحب استقبلك ..ومتى ما اردت المغادرة لك منى ايضا كل الحب ..وسلام ...محمد عباس على

الثلاثاء، 20 أبريل 2010

اسنان المقت


أسنان المقت
...............
قصة قصيرة
..............













تنظر اليها
الى انفعالها البادى مشفقة
تلك البنت ..النسخة الثانية منها.. لم تعد هى ..صارت أخرى لاتعرفها ، ويوما بعد آخر تتباعد المسافات بينهما ..الصمت الذى كان غريبا عن بيتها صار الآن جزءا من حياتهما ..تشعر بشىء لم يمر بها من قبل ..شىء لم تتخيل أن يحدث لها ، هى التى لم تكن تعترف بكلمة( ضعف) ، تنظر اليها على انها انعدام شخصية ، صاحبها لايستحق الحياة . الآن تشعر أنها ضعيفة لاتملك لنفسها - ولا لأبنتها - قرارا ، تائهة وسط صحراء يملؤها الصقيع ، تضربها الرياح من كل جانب فى عنف ، هى وحدها ولا أحد معها . كم سعدت بشبه علياء لها، نظرت الى وجهها ، تأملت عينيها،جبهتها، أنفها، حتى أفعالها - كانت - لاتختلف كثيرا عنها ، نفس الكلمات والتصرفات ، حتى ذمة الفم حين تضيق بشىء ما مثلها ..توافق طالما تفاخرت به وسط المعارف والأصدقاء ، فكانت تتعمد مناوشتها أمامهن ، يضحكن ، يقلن لها مسّلمات :-
- نسخة منك يا أحلام
وتسعد هى بهذا ..فهاهى امتدادها أمام عينيها ، الشباب الذى ودعته مرغمة، تراه ماثلا بكل عنفوانه أمامها ،تقترب وابنتها ، تلتصقان الى حد الاندماج . لم تشعر يوما بخوف أو قلق عليها ، فما بداخلها تشعر به ، تراه وتحفظه وتتقن صونه. الا الآن ..الآن بالذات يهرول قلبها فى فراغ صدرها قلقا على تلك الابنة ، وتتذكر كلمات صبتها فى أذنيها :-
- حاذرى ياأبنتى من الأعين ..انتبهى للألسنة..واياك
والاستماع للكلام المنمق .
فكانت تنظراليها بنصف عين وهى تشيح بيدها :-
- هذه الكلمات ( الحيطة والحذر ومااليها ) كلمات الضعفاء .
..القوى لايحتاج اليها
تضحك منها :-
- وأنت .. من الأقوياء؟
ترفع رأسها بكبرياء ، يتدلى شعرها ذيل الحصان شامخا على ظهرها وهى تجيب :- طبعا .
تدعو لها بالستر . تكمل :-
- كل شىء يقاس الآن بقيمته المادية ،
خاصة المشاعر .
تسألها مداعبة :- والحب ؟
تقول بجد :- اذا مال قلبى لرجل سأسحقه بأسنان مقتى
تذكر جيدا كيف نظرت الى ابنتها ذاهلة العينين ،هامسة :-
- مالذى يدعوك لتقولى هذا ؟
لحظتها اندفعت كلماتها كقذيفة:-
- لن تكون ارادتى الا بيدى ..الارتباط معناه أسرة ،
والأسرة معناها استمرار ،وحينما أكون مستعدة لهذا سأناقشه
بعقلى وليس بمشاعرى
الى مدى قريب كانت تقول هذا ، وهى تسمع لها ، أما الأن ..! ..تتنهد وهى تبتلع ذكرياتها مسائلة نفسها .. ماذا تفعل معها ؟ .. ما يحدث الآن لم يخطر لها على خيال ..البنت تتباعد ..تتنائى وهى بجوارها ..عيناها فيهما شفرات لاتملك حلها ..وجهها عليه امارات تستعصى على نظراتها ..تسألها ..تبتسم مراضية ..أو تبكى فى حضنها دون أن يبدو منها ماكان صفحة مفتوحة بالأمس ..تجلس اليها .. كيان منفصل غامض ، ينأى بمشاعره عنها ، وهى لاتريد الضغط عليها ، فهى تعرف عنادها ، ولذا تلزم الصمت ، تتأجج الأفكار فى رأسها ، تحترق خواطرها بلهيب الليالى التى أصبحت تدمن مصاحبتها ، ويوما بعد آخر تتنائى البنت عنها ، تجلس وحدها تسمع أغنيات لم تكن تبالى بها ، تتحدث عن المشاعر والأحاسيس ورغبات القلب التى لاتقاوم ، وهى تنظر اليها ، تعرف أن هناك حبا قد ملكها ، متى وكيف ؟ .. لاتدرى .. ولماذا لاتبوح لها به ؟ ..أيضا لاتدرى
و لأول مرة فى عمرها ترى نفسها عاجزة عن حل مشكلة تعترض طريقها ، وفى ذات الوقت لاتملك الخيار لعرضها على أحد . أخيرا حملت كراستها الخاصة وقلمها ، جلست الى سريرها كما كانت تفعل قديما ، تشّرح المشكلة ، تكتب أبعادها ، والمعوقات التى تعترضها ، والحلول المقترحة لحلها ،وتناقشها واحدة تلو الآخرى وتستبعد مالا ترضى عنه ،الى أن استقرت على واحدة ، لحظتها عرف النوم طريقه الى عينيها .
فى الصباح بحثت علياء عنها ..فى الفراش كانت ..تقرأ القرآن الكريم .شاكية من اجهاد يمنعها من الافطار معها ..بعد الظهر راحت فى النوم وتركتها للغذاء وحدها ..فى العشاء شدها مسلسل لم تكن تبالى به قبلا عن المائدة ،وصار الصمت شعارها ..الأكثر من هذا أنها لم تعد تسألها عما بها ..غابت فى العمل ..عادت لتجد باب امها مغلقا دونها ..لم يحدث هذا من قبل ..دخلت اليها ..ادارت وجهها عنها غضبا ..بكت بين يديها ..تدافعت الكلمات ثائرة على شفتيها
- لا أريد أن أشغلك معى
فكرت أن تضمها الى شغاف قلبها ..تماسكت بالكاد .. سمعتها تهمس :-
- قلبى يا أمى
ازدادت حدقتا عينيها لمعانا وهى تغرز نظراتها فى حبتى عينيها ، تغوص الى قلبهامنقبة كما كانت تفعل قبلا ،بينما الحروف تتدافع مبللة بالدموع الى أذنيها .





محمد عباس على