تحية وسلام

تلك كلماتى بين يديك ..انظر ..دقق ..ستجد عبر الحروف نبضات تعلو معطرة بالحب ..تطلب السلام ..ترجو الوفاق ..المشكلات سوء تقدير مشترك بين اثنين او اكثر ..الحب كلمة ..وربما كان نظرة ..او هو لحظة صمت تجمع بين اثنين ينعمان بالدفءوحرارة الامن ..تفضل ..اقرأنى ..بكل الحب استقبلك ..ومتى ما اردت المغادرة لك منى ايضا كل الحب ..وسلام ...محمد عباس على

الأربعاء، 7 أبريل 2010

قصص مصرية

جنازة جسدى




عاشر

يا أبن أدم مهما تعاشر ..هكذا قلت لنفسى بعد أن قفلت راجعا من آخر مراسم دفن جثتى ..لم يكن حزنا مابى ، فالأحزان ماعادت تؤثر كالسابق علّى ،لكنها العشرة والمعرفة الطويلة ، وأحداثا مرت وأحداثا عاصرناها معا فى الخيال ، وتمنينا أن لو تحققت ..أشياء كثيرة سرت أفكر فيها ، وأنا عاود التساؤل المرة تلو الأخرى ، عن كيفية الحياة الجديدة التى سأحياها بلا جسد ، وكيف تكون؟ على الأرض أم فى السماء ؟وأن كنت الآن أسير وأتحرك ، وأمضى قاصدا منزلى الكائن هناك على أطراف الصحراء ، حيث أخترت أن أقيم بعيدا عن ضوضاء المدينة ، وقلبها الذى أصبح معتما ..الروح على ماأعرف لاتسير ، بل تطير أو نحو ذلك .. وهى خفيفة ..أخبرتنا الأخبار عنها أنها لطيفة .. دخلت الجسد غصبا وتغادره غصبا .. لكننى لم يحدث لى أى من هؤلاء ! فأى الأرواح أنا ،شقى أم سعيد ؟.. ارتطمت قدماى بحجر .. تألمت .. زاد عجبى ..هل الأرواح تتألم للمسة حجر ؟..أكملت سيرى قاصدا أن أعود الى البيت ، فأقصص روايتى على زوجتى ، وأسمع منها المفيد ، فهى رغم أنها تعليم متوسط وأنا تعليم فوق العالى بقليل أستمع لرأيها ، وأنفذه فورا ، ليس لخوفى منها ، ولا هو تحيز لها ، ولا قلة شخصية منى فأنا شخصيتى قوية جدا بشهادتها - شهادة زوجتى - ولكنه تعود تعودته منذ سنين ..اذا الّم شىء بى عدت اليها فأعطتنى المفيد ، وهكذا ..اكملت السير .. رأيت أعرابيا قادما على البعد ..قلت لن يرانى وهذا شىء طيب .. هؤلاء الناس لم يعد لديهم ماكان لهم طوال دهور طوال.. خاصة أيام الرسالة الأولى ..جاورنى الرجل ..قال :-
- السلام عليك
قلت متعجبا :-
- أنت ترانى ؟
قال بهدوء واثق :-
- نعم
قلت:-
- كيف ؟ ..انا عائد لتوى من جنازة جسدى فكيف ترانى ؟
تبسم الرجل العجوز عن فم أثرم ابتسامة هى الى البكاء أقرب وقال :- ..يابنى أنت لم تدفن جسدك بل روحك
اهتزت المرئيات أمام عينى ..ورأيت وجهه يصير وجوها عديدة تحدق بى ..تحاصرنى ..تحصرنى فى زاوية تحت نظراتها ، لا أملك معها الا أن أصلب مقلتى على براح وجهه ، منتظرا المزيد ..قال:-
- ماآراه الأن أمامى جسد بلا روح
تذكرت الحجر ..وسيرى على قدمّى وتساؤلى ..و..قلت لنفسى لن أصدق ماقال الا حينما أعود الى البيت وأستوثق من زوجتى
هروله


قصة قصيرة
محمد عباس على







رأيته هناك يجلس وحده فى مدخل المقهى على يمين الداخل .. كانت مائدته صغيرة ، تكفى بالكاد صينية الشاى .. انجذبت اليه الوجه أعرفه ..شعرت بهذا .. رأيته من قبل .. ليست غريبة علّى تلك الملامح القروية الرقيقة ، بسمرتها الرائقة ذات الطابع القمحاوى المميز .. أعرفه ..نعم ..لكن أين ومتى؟ لآ أدرى ..نظرت اليه من مكانى على يسار الباب ..انتبهت الى أنه يبادلنى النظرات ..مؤكد يتساءل عنى ..عيناه تقولان هذا ..رفع كوب الشاى الى فمه ..تذكرت كوب الشاى أمامى .
المقهى فسيح ..أرضه مغطاة بنشارة الخشب ..موائده مصفوفة..مقاعده مرصوصة..أصوات قواشيط الطاولة والدومينو تزغرد بين الحين والحين .أضواء اللمبات الفلورسنت يختلط بها دخان المعسل وهو يجلس هناك ..الاحظ أيضا أن مائدتى صغيرة تكفى بالكاد صينية الشاى ، وأنا ايضا وحدى . تتلاقى عيناى بعينيه عبر فرجة من رؤس لاعبى الطاولة..أين رأيتك؟ يصرخ صوت:- شيش بيش تانى !!
يعبس و جه كان يستعد للأبتسام..يكركر الماء فى قلب زجاجى للشيشة..لايزال وجهه مألوفا لى ..لكن أين ؟ ..أنادى عامل المقهى ..أشير اليه بطرف خفى ..أسأله عنه ..يهز العامل رأسه قائلا :- هو مثل آخرين يجيئون ويمضون فى هدوء ،لايشعر به أحد ، لايترك أثرا ما ،اللهم الا أثر حذائه على نشارة الخشب ،غير أن أقداما تجىء لتطمس ماقبلها. كان الآخر قد قام ..اتجه الى الخارج ..التفّت الى عامل المقهى أسأله :-
-هل سيعود ؟
- لاأدرى
شكرته وأسرعت نحو الباب ..تنبهت الى أن آثار أقدامنا قد توحدت قبل أن أخرج بعدة خطوات ..أكملت السير ..سألحق به ..أسأله :- من أنت ؟ ..سرت فى اصرار ..كان أمامى ..رفعت صوتى ..ناديته ..زمجرة العربات المارة وهدير الأصوات المتداخلة أضاع صوتى ..وسعت طول الخطوات ..ازداد الزحام بدخولنا السوق ..بذلت جهدا لأتتبع بعينى خطواته ..الوجوه كثيرة ..الملامح غريبة ..والوان الغروب تظلل الأشياء..يجب أن أتحدث اليه قبل أن يطوى الليل أستار النهار ..لو غاب عن عينى - أشعر أننى – لن أعثر عليه ثانية ..تزداد المسافة بيننا طولا ..أبدأ الهرولة ..يزداد العزم ..يقوى الاصرار ..لابد أن أكلمه ..صحيح أننى حتى الان لاأعرف ماذا سأقول له ..لكن حينما سنكون معا مؤكد سأجد ما أقول ..تزداد الظلمة توغلا ..تتلاطم المناكب ..تختلط الوجوه ..تزداد الهرولة ..قدماى تصرخان ..دقات قلبى تضج ..أحاول التوقف ..لا أستطيع ..أظل أسير .. أبحث عنه ..لا أمّل من البحث
الشرط



قصة قصيرة

لأننا يجب أن نجرى منهم فقد جرينا
كانت تعليمات الأمهات فى ذلك الحين :
( اذا قابلت أحدهم لا تقف أمامه..اذا حدث وأمسك بك فياويلك
منه..قد يأكل لحمك ويقرقش عظامك..أو ربما هو سيسمل
عينيك ويقطع أنفك..وقد يأخذك الى حيث يتناوبون ضربك
الى الأبد )
لذلك جرينا حتى تقطعت منا الأنفاس ، وحين وصلنا الى حيث شعرنا بالأمان وجلسنا نستريح ، رأيناهم فوق رؤسنا ،يحيطون بنا من كل الاتجاهات ،بحيث سدت فى وجوهنا كل منافذ الفرار ..انكمش كل منا فى صاحبه ، ونحن نترقب المصير الذى سمعنا عنه ..جرت الدموع بغير حساب على الخدود ،وهرولت دقات القلوب داخل الصدور ،وازدادت رجفة الأبدان الى مابعد الخوف،وانطلقت كلمات الاسترحام بلا انتهاء ..امتدت يد ضخمة مشعرة بارزة العروق الى أحدنا ،صرخ وهو يلوذ بأخيه محاولا الافلات ..اقترب وجه ذو شارب كث متنافر الشعيرات ..بدت منه أسنان عملاقة وهو يفتح فمه ..قدّرنا أنه يستعد لأكل لحمنا وقرقشة عظامنا ..تداخلنا فى بعضنا أكثر ،وتعالت صرخاتنا ونحن نغمض أعيننا حتى لانراه وهو يبدأمهمته فينا
................
قالت أمى حين قصصت عليها ماكان:-
- أنها دعوة طاهرة وأجيبت
ضمتنى الى صدرها وهى تحذرنى من الوقوع بين أيديهم ثانية..فجأة أبعدتنى وقد تغيّر لونها وسألتنى :-
- لماذا ذهبت اليهم ؟
قلت :- - لم أذهب ..هم الذين أتوا
صرخت فى وجهى واتهمتنى بالكذب ،وبدأت فى ضربى ..كان هذا أخشى ماأخشاه منها ،فأنا أعرفها حينما تغضب ، لذلك حاولت الهرب ، انزلق جسدى من بين يديها ، غير أنها طالتنى وواصلت الضرب ..صرخت :-
- سأقول الحق
وحكيت لها كيف عبرنا الجسر الى الناحية الأخرى للترعة، ومن هناك مضينا الى حيث تسلقنا السور الحجرى ، وهبطنا خلفه لنرى الأشجار والفواكه والثمار ، والخضرة والأرض المصقولة والجو المرشوش بالعطور والرياحين ..أكلنا وشبعنا وفى الأرض البراح لعبنا ،بعدها جلسنا - وقد طمأننا الصمت السائد حولنا والجو الهادىء - نتسامر ونأخذ راحتنا ، غير أننا فجأة غم علينا ورأينا أنفسنا محاصرين ..جرينا وسط الأشجار ماوسعنا حتى وصلنا الى السور الحجرى الذى تسلقناه من قبل هابطين ..حاولنا تسلقه صاعدين ..عجزنا ..عدنا الى الفرار ، الى أن وصلنا الى حيث شعرنا بالأمان وجلسنا نستريح ..لحظتها أحيط بنا ..انكمشنا فى جلودنا انتظارا لمصير محتوم غير أنهم رغم اللوم والتقريع لم يفعلوا ماانتظرناه ..أخذ كلا منا ضربة على رأسه لم تؤلمه ، وتحذير من معاودة الأمر والا فعلوا بنا الأفاعيل .
قلت كل هذا لأمى لكننى أغفلت عامدا قولهم لنا اذا أردتم شيئا فلديكم الباب ..اطرقوه بلطف ..شرط أن يكون كل منكم نظيف الثياب والوجه ..سنفتح لكم ..العبوا ..وكلوا ماتشاؤن ..!

مأزق أنف ضال

قصة قصيرة





رأيته قادما على البعد ،حاملا منديله فى يده ، مغطيا به أنفه..بدا سريع الحركة،يسير كأنه يهرول قاصدا هدفا ما ..بينما بدت عيناه كأنهما كهفان فى أغوار وجهه المثلث الأبعاد ،تبسم وجهه حينما وقع علّىّ ..عبس وجهى ..كان المغرب تشتعل ناره فى الأفق احمرارا ،بينما السواد يزحف متربصا بالأرجاء ،وانا أجلس على باب المقهى أشد أنفاس الشيشة ،وأمامى كوب الشاى ..سحب مقعدا وجلس الى جانبى.
سأل :- مازلت ترفض ؟
فتحت فمى فانطلقت منه أبخرة رمادية اللون ،تحجز بينى وبينه قبل أن تنطلق الى أعلى .
قلت :- مازلت لا أفهم غرضك .
رفع المنديل عن أنفه ..قال :-
- العرض بسيط ..أستأجر جزءا من جسدك لمدة عام ..وهذا طبعا فى حدود الشرف والدين
نحيت مبسم الشيشة عن فمى ..انطلق الدخان هادرا فى وجهه ..قلت متربصا :- أى جزء تقصد ؟
قال بسرعة مخيفة :- الأنف !
بدا الأمر مبهما على نحو ما ..ربما لأنه اختارنى أنا ليطلب منى هذا الطلب ،وأنا المعلم صاحب المقهى ..قلت لنفسى ..يبدو غافلا .. استطيع أن أؤجر أنفا من الباطن ..أرضى صاحبه بمبلغ زهيد ،وأكسب أنا فارق الأجر ..استدعيت عاملا يدعى ماهر ،وأجلسته بجانبى ..قلت :- أريد أن أستأجر أنفك لمدة عام بمبلغ معقول.
نظر بعدم فهم ..أدرت وجهى عنه مشيحا بيدى قائلا :-
- اذا رفضت عد الى عملك
نظر الى وجهى جيدا ،مستطلعا امارات الجد فيه ..فتح فمه بحرفى اللام و الألف..لم يطاوعه لسانه ..تحرك الى الأمام وعاد الى الخلف ..أخيرا حسم أمره وأقترب منى بوجهه هامسا:-
- ومن قال أننى أرفض ؟ انا فقط استفسر

ربت كتفه برفق .
بعدها جاء الرجل المثلث الوجه ..قلت :-
- أتيتك بأنف حسب ا المواصفات ..وأى أجراء أو اتفاق أنا الضامن له .
عبست ملا محه وضاقت عيناه وقال مؤكدا :-
- ليس هذا ما أريد
أمسكت بمبسم الشيشة وسحبت نفسا قويا منه ..نفخته محملا بضيقى مما سمعت ..عادت الأفكار تهرول فى فضاء رأسى هامسة ..مؤكد يريد أنفا يعتد به ..أنفا ذا حيثية ..يستطيع التقاط أى رائحة يريد ..واخترت الولد حازم لهذه المهمة ..تحدثت اليه ..لم يفهم شيئا كسابقه ، ولكنه أعلنها مدوية أنه موافق على ماأريد ..ضحكت منه ..وماهو الذى أريد ؟أطلق ضحكة هزت أركان المقهى وهو يقول ..طلبات المعلم..لها درجة المعلمة على كل الطلبات ..
احنيت رأسى تأثرا ولم انبس بحرف
..جاء الرجل ..انهيت اليه الأمر ..عبست ملامحه وتكدر وجهه ،وأشار باصبعه السبابة مؤكدا :-
- أريد أنفك أنت
أزحت أصابعه عن وجهى قائلا :-
- اذكر المواصفات المطلوبة وأنا آتيك بها
عاد يكرر :- - أريد أنفك أنت .
القيت مبسم الشيشة بدخانه بعيدا واستدرت اليه :-
- هذا لن يكون
وقمت الى داخل المقهى .. هرول صوته خلفى ..عدت بوجهى اليه ..رأيته فاتحا حقيبته الصفراء والنقود واضعة ساقا على ساق فى جوفها ،تنظر الّى من أعلى ..بادلتها النظر بذات الكبرياء وعدت اليه ..ماذا تريد ؟
قال بذات رنين الصوت البطىء ، الذى يصل الأذن غير عابىء بوقت أو ظروف :- أريد أنفك أنت ..بالمبلغ الذى تريد .
اندفعت متسائلا :-
- وماذا ستفعل به ؟ ستأخذه بعيدا ؟

تبسمت عيناه ربع ابتسامة وهز رأسه نفيا ..قلت لنفسى فورا ..أنه ربما رأى فى أنفى مالم يره غيره ، ومدام الأنف سيبقى والنقود المغرورة ستجىء ، وأكسر فيها حده الكبرياء سأقبل ..
جلسنا نكتب العقد الذى أصر على أن يكون بيننا ..كنت قد أكدت له أنه لاداعى للعقود ،حيث أننا نلتزم بالكلمة ..هز رأسه وأصر على مايريد ..جلست مواجها له فى مكتب المحامى الذى طلب منى قراءة بنود العقد جيدا قبل التوقيع ..بعد الحاح مددت يدى وبدأت القراءة ..عقد ايجار بين طرفين ..يتعهد فيه الطرف الأول بتأجير أنفه للطرف الثانى نظير مبلغ مادى كبير ..على أن يتعهد صاحب الأنف أن يكون الضامن لأنفه فى أى طلب يطلب منه ..بحيث يتم التنفيذ فورا ،والا أصبح بالتضامن مع أنفه مسئولا أمام القانون .
- هل لديك اضافات ؟
انتبهت للمحامى يسألنى ..هززت رأسى نفيا ..تم التوقيع وتسلم كل منا صورة منه ..بعدها انتقلت الحقيبة الصفراء بما فيها الّى
..نظرت الى النقود متحفزا ..مقسما الا أدعها تهنأ براحتها فى هذا المكان ، وسأبدأ فورا ببعثرتها فيما كنت أحلم به ،. ..قمت واقفا ..أشار الىّ أن استمع ..قلت هات ماتريد ..طلب من أنفى أن يتشمم الأخبار والأحاديث التى تدور فى المقهى ،وأن يسجلها فى تقرير يومى يقدمه اليه ..قلت محتجا
- أنفى لايكتب
رد فورا بذات كبرياء النقود التى كانت ماتزال فى الحقيبة شامخة :-
- أنت متضامن معه ..بدليل أنك قبضت النقود عنه لأنه لايقبض نقودا

اضطررت تحت قوة حجته للصمت .
عاد ثانية بطلب جديد ..أن يقوم أنفى بالاندساس هنا وهناك ..لايترك شيئا فى المقهى أو حولها وباتساع الناحية كلها ..قمت معترضا بصوت عال :- أنفى لن يقوم بهذا
قال بهدوء واثق :- اقرأ العقد جيدا وبعدها تكلم
اضطررت للرضوخ
...............
لاأعرف من الذى أخبرهم فى المقهى بالمهام الموكولة الى أنفى ..رأيتهم فى البداية يعترضون بكلمات ميهمة ذات أطر رمادية تحتمل التأويل ..تطور الأمر الى تذمر هادىء..أعقبه ارتفع صيحاتهم وأيديهم ..بعدها بدأوا يتحركون ناحيتى..تراجعت الى داخل المقهى مضوا خلفى ....ناديت عمالى ..تخاذلوا عنى ..اندفعت الى الردهة العليا ..احتضنت الهاتف باحثا عن صوت الرجل المثلث الوجه.. أغلق هاتفه دونى ..صرخت
بكل ماأملك من ذعر :- ماذا تريدون ؟
قالوا :- أنفك
اضطررت انقاذا للموقف الى قطعه وتسليمه لهم ..غير أننى فوجئت بآخر جديد ينبت مكانه فورا ..امتلأت نفسى سعادة مادمت لم أخسر شيئا ..لكن سعادتى لم تدم طويلا ،اذ رأيتهم يتنبهون له ،و يصعدون الّىّ ،
مصرين على قطع الرقبة حتى لاينبت آخر جديد !


المحظوظ





قصة قصيرة


تبلغ الدقة عند زوجتى مداها ..أراها فى كل أمورها – خاصة فيما يتعلق بتعاملها معى - فأتعلم كيف يكون النظام ..والتعلم فى سنى هذا يحتاج الى تكرار ، وحتى التكرار فى معظم الاحوال مع من كان مثلى سريع النشسيان لايفيد ..لذا فقد هدانى عقلى الى
فكرة رأيت فيها الصواب اذ قالت لى نفسى مادمت تعمل بالتجارة وتهتم بالمحاسبة ، فهيا معى نسجل فى احصائيات دقيقة هذا النظام ..أعجبتنى الفكرة ..هرولت الى اوراقى وقلمى ..وضعتهما امامى بحيث يذكرانى اذا نسيت بما انتويت عليه من أمر .. وقد استطعت نتيجة لهذا العمل الشاق أن أسجل احصاءات شتى وكلها تؤكد ماقلت ، مثل عدد لحظات الكلام فى اليوم الواحد وعدد ساعات الصمت ، و زمن لحظات الصفو وأمد ساعات الاكتئاب ، وعدد مرات العبوس وعدد مرات الابتسام كل شهر .. وقد بهرتنى نتائج تلك الاحصائيات ، خاصة تلك التى تتحدث عن مرات الابتسام فى الشهر الواحد ، اذ اكتشفت أنها ثلاث لاتتغير ، لايؤثر فيها قدوم شهر كبيس ،
ولاورود شهر بسيط ، ولا يغيرها حضور مناسبات،
ولا يبدلها اشراق أعياد.. وهذا طبعا - حسب الاحصائية - يدل على دقة متناهية ، ولمزيد من المتابعة منى قمت بتسجيل مناسبات هذه البسمات الثلاث شهريا للأستدلال فكانت كالتالى:-
البسمة الأولى ..موعدها أول كل شهر وهو غالبا لايتغير ..يومها أرى منها مايملأ القلب بهجة ..تهلّ بسمتها مثل هلال القمر صغيرة ، ثم تكبر حتى تصير بدرا وهى تتناول منى راتب الشهر ،بعدها حين تختفى النقود من يدها يتحول البدر الى محاق فورى وينتهى الأمر .
أما الثانية وهى ذات موعد متحرك فيحين موعدها يوم الأستعداد لزيارة والدتها ..تشرق الشمس فى منتصف النهار ..يعم الضوءالذهبى البهيج أرجاء المنزل ، أسمع أحلى الكلمات ، ويتحول اسمى بقدرة قادر من عثمان الى (سونه ) ..تظل الشمس مشرقة الى مابعد العشاء حيث تنتهى الزيارة وتبدأ
رحلة العودة الى البيت ..وخلالها تبدأ الشمس بالأفول رويدا الى أن نعبر مدخل الشقة ونغلق الباب خلفنا ، لحظتها فقط تنطفىء الشمس تماما ويعّم الظلا م ، ويعود اسمى الى عثمان للحظات لاتكاد تحصى ، ثم يتم الغاؤه وتكتفى حين تحادثنى بلفظة (انت)
أما البسمة الثالثة وموعدها حسب الظروف فتمّن علّى بها يوم زيارة أخيها( حسام ) لنا ..فأرانى يومها وقد اصبحت محور ا
هاما من محاور اهتمامها ،واراها تبتكر أسماءا جديدة من أجلى وحدى ،مثل حبيبى ،روحى ،حياتى ..يومها أشعر أنها لاتتكلم ،بل تغرد قائلة ..سونا حبيبى هات من السوق..ومن البقال ياحياتى ..ومن الجزار ياروحى..!
ويجىء ضيفنا الكبير ..يرى جوا صافيا وطعاما وفيرا ..يبتهج ..تتطاير الضحكات وتنتشر العبارات ..ونقسم عليه حبا وكرامة أن يبيت الليلة عندنا ، فيجيب ضاحكا أنه لايريد أن يعكر الجو علينا ، وهو يضربنى فى كتفى ضربة ذات مغزى ، فأفهم وأفتح فمى كما يفعل الفرسان الكبار، و وأقوده الى الباب قائلا أننى يسعدنى وجوده معنا،وبمجرد غلق الباب تختفى (سونه) من الوجود وأعود عثمانا كما كنت ، وربما تعرضت لفيض من لوم نتيجة فعل أو قول لم يرضها ،وقد تبكى ندما لأنها عرفتنى فى يوم لم تطلع له شمس ،ومضطرة للعيش معى رغم أنفها .الصغير التى كثيرا ماتتباهى به.
....................
ولأن الاحصائيات خلقت للبحث والمقارنة ثم معالجة الأمور على هداها فقد قمت بالنظر والدراسة ، ثم اهتديت الى فكرة قررت أن أنفذها فورا ، وهى أن أقلدها وأبتسم ثلاث مرات فقط فى الشهر ..قالت لى نفسى أن هذا تفكير عقلانى ويرسخ مبدأ المعاملة بالمثل ،بدلا من هذا التبذير المغالى فيه فى فتح فمك ،فقلت لها موضحا أن ست بسمات فى الشهر ستجعل بيتنا سعيدا ..غير أننى واجهتنى مشكلة لم تكن فى الحسبان وهى تحديد ثلاث مناسبات كما تفعل هى ..جلست أفكر ..طال التفكير ..عدت لنفسى قائلا فى حدة ..هكذا سيضيع الأمل فى المساواة ..لن نصل الى شىء وستضيع الاحصائيات هباء ويصبح علم المحاسبة بلا جدوى .
سألتنى نفسى وماهو الحل ؟
هرول فكرى الى خارج البيت ..قلت لها ..مؤكد سأجد مناسبات عديدة تثير الضحك وليس البسمة فقط ..هناك العمل ..الأصدقاء ..الأقارب .
و بدأت البحث ..أطلت التفكير ..التنقيب ..الاستفسار ..لم أصل الى شىء ..صدمت .. أحنيت رأسى معلنا فشلى وقررت المثول بين يدّى زوجتى ، والتمس أن تزيد عدد بسماتها الشهرية لحاجتى الى بعض بسمات اضافيه ..غير أننى ترددت ، قلت لنفسى أن معنى هذا خطير ،ونتائجه مرعبة ،قالت فى حزن ..أرى أن تستشير صديقا ..اعجبتنى الفكرة ..هرولت اليه ..عرضت الأمر عليه ..أحنى رأسه متأثرا وهو يهمس :-
- انت أسعد حظا منى ..زوجتك تبتسم ثلاث مرات فى
الشهر ..حذار أن تبوح بهذا لأحد ..الأعين لاترحم
حدقت فى وجهه ..الجد يغلف نظراته..هرولت الى البيت ..اتجهت اليها مباشرة ..حدقت فى وجهها العابس هاتفا :-
- شكرا
ازداد الوجه عبوسا وهى تتساءل :-
- لماذا ؟
اضطررت للصمت ، اذ ربما تشعر أن ثلاث بسمات فى الشهر كثيرة وتفكر فى تخفيضها الى اثنتين !!


ابتسامة سرمدية على وجه قديم





قصة قصيرة





محمد عباس على








فتنة
اللحظة تأخذها ، تنسى هرولتها الى الحجرة ، اٍغلاقها الباب خلفها ، ارتمائها على السرير باكية ، دافنة رأسها فى الفرش حتى لايسمع مخلوق بكاءها ..تنسى كل هذا ولا تتذكر الا وجهه، وبسمته الحانية وهو بين يديها . تحدق فى عينيه ، تبتسم له ، تتمدد ابتسامتها بطول اللحظات ، تحادثه ، تسأله لماذا لايتكلم ، لايناغشها كما كثيرا فعل . تنتبه له يمد يسراه الى يمينها التى ترقد على راحة يده مطمئنة، يمد اليسرى واحة حنان على بساط خصرها ، يشدها للوقوف ، تلين معه كعادتها ، تدور والحجرة والكون بين ذراعيه ، وابتسامتها تواصل التمدد ، وقلبها الطفل يلهو على خيوط وحبال نظراته الحانية فرحا ، يبحرا معا عبر اللحظات الى أماكن لم ترها عين من قبل ، فوق مياه حانية تهدهدهما مترفقة ، تمضى بهما وسط ريح رخاء ، من ميناء الى ميناء وهى بين دفتى ذراعيه ، مجدافهما أحاسيس عذراء تتدفق حولهما ، وتتقدمهما من مكان الى آخر، وابتسامتها تواصل الاتساع . يخترق أذنيها زمجرة ريح عاصفة تحطم فجأة قاربهما ، وغمام كاسح يغطى وجه السماء دونها ، وصوت راعد يأتيها من كل الجهات :-
- هناء .عريسك حضر
ترتعد ، يفلت من بين يديها المتعلقتين به ، يهوى وهى ذاهلة النظرات تتابعه ، يمد يديه مستصرخا ، تهوى كلها اليه ..تنتبه لنفسها مكومة على أرض الحجرة ، محيطة صورته التى وقعت منها بكلتا يديها .. وتواصل البكاء!
...........................
فى ذلك الصباح هطلت أمطار صمتها فأغرقت المكان . قال أبوها ذات الكلمات التى طالما احرقت أذنيها ..حاولت الهرب من صوته ، من كلماته ، ومن وجهه . ادارت رأسها ناحية النافذة ، رأت ملامحه تتمدد مخترقة المكان كله الى الأفق هناك .. عيناه باتساع مدينة تخشى ولوجها ، وفمه بركان يرمى بالحمم :-
- المرأة للزواج .. أم تريدين ....؟
وهى من خلف أمطار صمتها الهاطلة تنظر اليه ..ترى الريح تعبث بوجهه المدود هناك على صفحة الأفق ، تدفعه يمينا فلا يبدو منه الا عين يسرى ترمى بالشرر ، وترده يسارا فتقابلها عينه اليمنى بشرر أشد . بينما وجه أمها روضة يانعة الزهر ينبع منها أريج يملأ النفس سكينة ..ترمى نفسها بين ذراعيها تتفتح الأزهار وتشرق الشمس بعد طول كسوف :-
- أبوك يريد صالحك
يتدفق سيل من نبعى عينيها يملأ تخوم وسهول خديها وذقنها:-
- وفريد ياماما ؟!!
- فريد ياحبيبتى راح
ينتفض الجسد صارخا بكل خلاياه و دماؤه الهادرة فيها: لا
وتتحرك لتواجه عينى أمها بعاصفة النظرات ، تلاحقها الأم باعتراض له أريج ناعم :-
- فاتت سنة ياعلياء ..مازلت صغيرة ..مرغوبة
تتسع عيناها لدهشة باتساع محيط ..سنة مرت ؟!
تتجه لعينى أبيها ..نارهما حانية اللمسات ،دفئهما يحتويها ،يشدها فى حوار بلا صوت
- أشعر بمتاهة الأحزان التى تبتلع أيامك..لكن الى
الى أين ؟
- الى أى مكان مادام معى
- لكنه راح ..راح
تهوى نظراتها من حالق يغادر والدها المكان ، لائذا بفجاج الصمت

....................
أطل وجه أمها من الباب :-
- علياء ..الفستان
مفرودا على سريرها كان ..كفنا أبيض له زرقة خفيفة تعطيه رونقا للقاء لحد ناعم الفراش ..اقتربت من السرير ..ضجت نبضاتها بالصراخ ..تباعدت ..ارتطمت بوجه أبيها على الجدار استغاثت به :( لاأملك الاقتراب منه ) ..عبست ملامحه..( ماذا افعل؟ ).. تحول العبوس الى مقت ..المقت تحول الى نفور ..هربت من عينيه الى دولاب ملابسها ..بزغت من وسط الدموع بسمةصغيرة وهى تسحب برفق صورة فريد .. حدقت فى عينيه ..شكت له من أبيها ..من قسوته .. ربت يدها برفق .. رفع ذقنها الى أعلى مدققا فى حبتى عينيها :-
- الوحدة ..البكاء ..الذبول ..ثم ماذا ياعلياء ؟
اتسعت حدقتاها لبحار من حيرة هادرة :- ماهذه الكلمات ؟!
رفع يده اليسرى لتتعلق بها يدها اليمنى كما طالما فعل..طاوعته ومدت يدها ..فتح الباب برفق ..تراجعت خطوة ..شدها بحنو ..تقدمت ..رأتها أمها قادمة ..انطلقت من عينيها نصف ابتسامة وهبت اليها .. مدت كفها الى يدها اليمنى وسارتا الى الأمام ..اخفى جسدها وهى تتقدم الى الردهة صورة مؤطرة باطار أسود منذ عام ، تحمل ابتسامة سرمدية الحنان ، تطل على الجميع !!