تحية وسلام

تلك كلماتى بين يديك ..انظر ..دقق ..ستجد عبر الحروف نبضات تعلو معطرة بالحب ..تطلب السلام ..ترجو الوفاق ..المشكلات سوء تقدير مشترك بين اثنين او اكثر ..الحب كلمة ..وربما كان نظرة ..او هو لحظة صمت تجمع بين اثنين ينعمان بالدفءوحرارة الامن ..تفضل ..اقرأنى ..بكل الحب استقبلك ..ومتى ما اردت المغادرة لك منى ايضا كل الحب ..وسلام ...محمد عباس على

الخميس، 8 أبريل 2010

طرد الشياطين






طرد الشياطين












تنظر
الى الساعة على الجدار .. الظلمة تفرد جناحيها على الأشياء حولها .. تتباطىء عقاربها وهى تدنو من الثالثة بعد الظهر .. لحظات ويأتى .. تراكمات الدقائق والثوانى ترهق كاهلها .. سؤال صارخ الحروف يتقافز فى فى فراغ رأسها :-
- هل الشياطين تطرد الملائكة أم الملائكة تطرد الشياطين ؟ .. لم يعد أمره يخفى عليها .. مذ عرفت وهى تغترف النيران بيديها كلما لامسها .. تكتشف يوما بعد آخر أنه لغز مبهم .. لغز تعمى عنه ، تجهل طبيعته ولاتصل الى كنه ذاته .. ماذا يريد منها، من الكون ،ومن الحياة حوله ؟ ..تتخبط فى متاهة شرودها وهى تتساءل كيف تستطيع الحرباء أن تغير لونها .. الغريب أنه فى دنياه لايشعر بالنيران المتأججة من حوله .. باللهب المتطاير من بوتقة صمتها ، وهى تحتمى خلف جدران هذا الصمت ، باحثة عبر سراديب فكرها عن فرصة تفرد فيها كعادتها بنود المشكلة بندا بندا ، تفحصها وتنبش فى ثناياها وتجوب نواحيها قبل أن تصدر قرارها ، الفراق فشل ..هى تعرف هذا ،و الفشل موت ،و الموت ترفضه مادامت تملك حق الرفض ..هى للآن تملك هذا الحق ، لكنها بالمقابل كلما رأته أمامها ، كلما تبسم ، حدثها ،لامسها اضطربت ، وتقلبت تربة قلبها ، لتطفو على السطح أشياء لاتريد لها أن تطفو الآن ، ابنتهما تؤدى امتحاناتها .. الزلزال لو ضرب البيت سيقضى عليها ..ليس الآن .تقول لنفسها .. لكنه يفترض فيها الغباء وهذا ماتأباه احاسيسها ..يظن نفسه أذكى من مشاعرها ، تلك المشاعر التى كانت مبسوطة بين يديه ، شرابا عذبافى متناول يديه ..لايعرف أنها أدركت الأمر منذ بدايته .. شعرت بهذا منذ فكر أن يغدق عليها مشاعر باهتة الألوان ، مائعة الطعم ، وهو يظنها لاهية عنه .. سائلت نفسها كثيرا ماالأمر ،هل هو ارهاق عمل ،فتور وقتى أم ماذا ؟ وبدأت حاستها العمل ،وحين عرفت ماهناك تفجرت ينابيع الدمع بين يدّى أمها التى شدتهااليها ، أخذتها بين جناحيها ، و ضمتها الى قلبها هامسة لها:-
- الملائكة تطرد الشياطين
ردت وهى مغمضة العيني:-
- كيف ؟
لم تجبها وان ضمتها الى قلبها أكثر ، أرادت أن تقول لها انه اذا حضرت الشياطين ذهبت الملائكة ، غير أنها لسبب لاتدريه لجأت الى واحة الصمت ، علها تجد بين دفتيها راحية من ليب الكلمات .
سوف يأتى الأن ..يفتح ذراعيه .. يهمس بكلمات باردة لادفء فيها .. ذراعاه لم يعودا باب جنتها المفتوح ابدا .. صارا قيدا يحكم قبضته على رقبتها .. سيهمس :-
- اوحشتنى
وهو يعرف جيدا أنه يشكّل حروفا صماء لاحياة فيها ، وقد يضطرها الى أن تنظر فى عينيه وهى لاتريد هذا ، بتلك العيون رأى الآخرى ،لاتريد أن ترى عينيه ، تتامل سوادهما كما كانت تفعل دوما ، الأفضل أن تبتعد ..تلتحف بلحاف الصمت منزوية فى حجرتها بعيدا عنه ..لكنه سيأتى ليراها الحل أن تترك المنزل ، تغادره فورا وقبل أن يعود من عمله ، تاركة له رسالة قصيرة :-
- حينما تطرد الشيطان سأعود
هبت من مكانها قاصدة حقيبة السفر ،فتحتها ، مدت يدها الى ملابسها على الأرفف ، رأت امها مقطبة الجبين تواجهها ، عيناها علامتا تحذير صارختين ، بريقهما علامة خطر ، والكلمات تخرج من بين شفتيها فى بطء مقصود :-
- الملائكة تطرد السياطين
تراجعت مضطربة النظرات ، راجفة اليدين ، هامسة والدموع ثائرة على أطراف جفنيها :-
- لست ملاكا
رأت ابنتها هناك من مكتبها فى الحجرة المجاورة تنظر اليها بوجه الارهاق، هامسة:-
- اماه ، انا خائفة
ازدادت ارتعادة جسدها ،هربت منها الى الخلف ، اصطدمت عيناها بالمرآة ، امرأة زائغة العينين تجابهها وماذا بعد ؟؟ صرخت :-
- ليس هناك بعد ..سأواجهه
واستدارت عن المرآة .. رأته امامها .. هزت كتفيه بمرارة اللحظة هامسة كيف ؟.. أحنى رأسه هاربا بعينيه منها .. بدا طفلا كبيرا بحاجة الى يدها لانتشاله من أيدى الأبالسة ..هوى نصف قلبها خوفا عليه .. صرخ النصف الآخر دعيه فى متاهته..دق جرس الباب ..هز رنينه بدنها .. انه هو .. ارتجفت .... ادارت عينيها - كالمتيقظة توا - حولها ، عاد الرنين يعلو ، خالطه صوت أمها مؤكدا :-
- الملائكة تطرد الشياطين
مضت نحو الباب .


طقوس الصعود لأسفل
........









جاء
وسط النهار
وسط الناس
ووسط الميدان الحافل بالحركة،قاضدا البرج الحديدى،المبنى
فوق هيئة التليفونات ..أمسك احدى الكمرات الحديدية بكلتا يديه،ووضع قدمه على الآخرى ،وبدأ الصعود موقنا أنه بمجرد وصوله الى أعلى ستنجذب اليه الأعين ،وتخفق من أجله القلوب ،ويأتى الأمن ،وعربات الأطفاء ذات السلالم العالية ،وربما مدير الأمن ذاته ،وسوف تبدأ المفاوضات وكلها تدور حول عبارة من جزئين .
( لاتقتل نفسك ، وسنلبى لك مطالبك )
وهو فى كل الأحوال لن يطلب الا طلبا واحدا ،سيطلبه ويصر عليه ،ويؤكد أنه وحده الذى سيعيد النبض الى أيامه.
مؤكد سوف يجىء الآمن وتبدأ المحاورات ..حدث هذا من قبل مع آخرين ..رآه مرارا وعلى هذا البرج بالذات ..كان صغيرا أيامها فلم يدر السبب الذى من أجله فعلوا هذا ..بعدها شعر أن هذا البرج ملاذه الأخير اذا سدت فى وجهه الأبواب .
واليوم بالتحديد قرر التنفيذ !
لم يسأل نفسه كيف يصعد هذا البرج فى هذه السن ،وقد شابت منه النظرات ووهن القلب وتآكلت العضلات ..وأكمل الصعود.
..........................

توقف عند احدى الكمرات الحديدية ..قبض عليها بعضديه بقوة ،ولف ساقيه حولها ،مرتكزا على سنها الحاد تحت قدميه..القى نظرة لأسفل ..بدا الناس صغارا ..رآهم أعواد كبريت ملونة بألوان شتى تتحرك ..ظهورهم محنية ،ونظراتهم للأرض ..اتسعت عيناه لمدى دهشة براح وهو يرى كلا منهم قابضا على كمرات برج خاص به ،يقف أعلاه حاملا نظرات تطلب الغوث ،طالبا أن يراه أحد ،يسمع صرخاته ،ويستجيب له ،ولا
مجيب ! أكتافهم محنية ونظراتهم لهذا السبب ..دهمه خاطر ..ماذا لو لم يرفع أحدهم رأسه ويراك ،وماذا لو رأتك الأعين ولم تبال بك ؟ شق الخوف صدره ..تخاذلت نظراته وتوقف مكانه منصتا الى دقات قلبه الصارخة ..مرت طائرة على البعد .. اندفع صوتها كصرخة عابرة مالبثت أن تلاشت ، رفع بعضهم عينيه فى اثرها . انبسطت أسارير وجهه وأكمل الصعود هامسا لنفسه أنه مؤكد سيراه أحدهم ويشير اليه ، وتتنبه الأعين ، وتبدأ الطقوس ..المهم ماذا سيطلب منهم ؟
عاد يملى على نفسه المطلوب ويكرره ويرتب كلماته ليكون جاهزا حينما يسألوه . محدثا اياها أنه يجب أن يطلب كل مايحتاج اليه مادام قد تجشم مشقة الصعود لهذه البرج ،على الأقل حينما تتم تلبية طلباته سينجو من لسان زوجته ،ومن نظرات أولاده ..أيضا يجب عليه الا ينسى العمل ،كلمه واحدة تقال لهم ..( اعطوا هذا الرجل حقه )..ويصبح له شأن آخر .
مر ظل ابتسامة على براح قسماته عند هذه الحد ..حاول الحركة ..شعر بجلده ملتصقا بالحديد ،وباطن قدمه رغم المها تتشبث
بسن الكمرة الحديدية .أراد أن يدير وجهه كما كان يفعل منذ لحظات ،خشى أن يختل توازنه ،اكتفى بخفض نظراته لأدنى أملا أن يراه أحدهم وتبدأ الطقوس كما يريد
....................

بدأ الأ لم يعتصر روحه ،والوقت يمر ،وحد الكمرات بضغط عضلات يديه وباطن قدميه الحافيتين كأنه سكين بارد ،أدار رأسه قليلا ليعطى لنفسه فرصة رؤية أوضح ،ورمى بنظرات متوسلة الى أدنى . . الظهور محنية ، والنظرات للأرض
اتعبته عيناه ورأسه الساقطة على صدره المنكمش بين ضلوعه
ومرت به لحظة نسى فيها هل هو ينظر لأسفل ، طالبا منهم الالتفات اليه ، أم هم فى الأعلى ولا يرونه لأنه هناك فى قاع سحيق لاتراه عين ، ولا يبالى به سمع ..؟
عاد اليه ادراكه سريعا ، رفع عينيه الى أعلى ..رأى ركاما من غمام يصد عينيه عن وجه السماء.انحدر وجهه الى الأرض ،
الوضع هناك لم يتغير .
صرخ كما لم يصرخ من قبل !!



بسمة لصرصار عابر









فى لحظة البدءامتطى الصمت
بدا للأعين الراصدة حجرا محدد الأبعاد .. تدحرج الى أن وصل الى الباب ، وعندها تفتت الى تراب أخذ طريقه من العقب عبر الأتربة والغبار الى الداخل .. واجه الكرش المتكور خلف المكتب المتورم الأبعاد ، بقمة رأسه الصلعاء ، بينما عيناه تتابعان تراب السجادة الحمراء ، ذات الخيوط المتهرئة من طول الوطء ..اعتدل الكرش باستدارته المتخفية خلف بنطلونه المرتفع الى تخوم الصدر ، وتمدد الى الأمام مستندا على حافة مكتبه التى تآكلت بفعل استمرار الأحتكاك..ظلت الرأس محنية بانتظار أن يفرغ الكرش محتوياته فورا ..طال الصمت ..رفع رأسه مترقبا..رأى عينين لوزيتين ترميانه بنظرات ثلجية التعبير ..عاد يحنى رأسه فورا وهو يطلق من بطنه صوتا شديد الالتهاب
- حضرتك طلبتنى ؟
شمله جليد النظرات قليلا فجّمده ،قبل أن تنطلق من الفم الصغير المكتنز الشفتين حروف متأكلة:-
- سأعلقك من أرنبة أنفك ان لم تنجز ما أريد
انكسر رأسه فانحنى يلعق الأرض بعينيه
انتفخ الكرش أكثر وهو يهب من مكانه يتصيد أذنه ويصب فيها كلماته المتآكلة آمرا :-
- لديك نصف ساعة و تعود بحنجرنه ملفوفة فى ورق سوليفان
عاد يتفتت من جديد منزلقا الى قاع حذائه بلا صوت ..كان الهواء حوله يفسد .. يفقد اكسجينه ويكتظ بثانى أكسيد الكربون الخارج من خياشيم الكرش الكبير ويزيده اختناقا ..من مكانه هناك على السجادة المتهرئة الخيوط عاد يرفع رأسا لاتجيد الارتفاع .. رأى الآخر باهت الملامح كذكرى لاتفيد ..يمد قيود نظراته الحديدية لتحيط به وتقيده ، وتزيد معاناته مع ثانى أكسيد الكربون المتزايد ، وهو لايملك الا أن يحرك أرنبة أنفه على نسيج السجادة هنا وهناك ، و يدور حول حذائه قاصدا عقب الباب ..عاد صوت الآخر يلاحقه :-
- لاأ ريد عنفا
كان النهار يتأرجح على الجدران والشمس العرجاء تدق الأرض ماضية من ركن الى أخر.
قبل أن يستدير الى كرش الرجل من جديد حدق فى ثقب طبلة الباب ..نفذ منها الى الخارج مستطلعا موقف السكرتيرة ذات النهود البهلوانية ، راقب أذنيها التى تجيد مدها الى أضيق الأماكن وأقوى التحصينات ..اطمئن أنهاتعتلى اطار مرآتها الصغيرة لتتقصى آخر أخبار قسماتها ..عاد من ذات الثقب الى الرجل المتورم هامسا بلهب الحروف :-
- كما تأمر
رفع الآخر رأسه الى السقف ملقيا اليه بفتات الكلمات –
- بمجرد أن تنتهى تعود الى صيوان أذنى وتصب مالديك
- كما تأمر
- اذهب
حمل جثته على كتفه وقفز من أعلى سور السجادة ..تفتت من جديد عند العقب ، فانزلق الفتات الى الخارج ..القى نظرة من أعلى على السكرتيرة التى لم تبال به ومضى الى الطريق .. كان الشارع يسير والناس يزحفون ..يلعقون الصهد ورائحة الأسفلت الساخن تحرق أغشية الأنوف ..كان يعرف مايريد ..فرد صدره ورفع رأسه لأعلى بعد أن ابتسم لصرصار كان يعبر الطريق




ابتسامة سرمدية على وجه قديم





قصة قصيرة













فتنة
اللحظة تأخذها ، تنسى هرولتها الى الحجرة ، اٍغلاقها الباب خلفها ، ارتمائها على السرير باكية ، دافنة رأسها فى الفرش حتى لايسمع مخلوق بكاءها ..تنسى كل هذا ولا تتذكر الا وجهه، وبسمته الحانية وهو بين يديها . تحدق فى عينيه ، تبتسم له ، تتمدد ابتسامتها بطول اللحظات ، تحادثه ، تسأله لماذا لايتكلم ، لايناغشها كما كثيرا فعل . تنتبه له يمد يسراه الى يمينها التى ترقد على راحة يده مطمئنة، يمد اليسرى واحة حنان على بساط خصرها ، يشدها للوقوف ، تلين معه كعادتها ، تدور والحجرة والكون بين ذراعيه ، وابتسامتها تواصل التمدد ، وقلبها الطفل يلهو على خيوط وحبال نظراته الحانية فرحا ، يبحرا معا عبر اللحظات الى أماكن لم ترها عين من قبل ، فوق مياه حانية تهدهدهما مترفقة ، تمضى بهما وسط ريح رخاء ، من ميناء الى ميناء وهى بين دفتى ذراعيه ، مجدافهما أحاسيس عذراء تتدفق حولهما ، وتتقدمهما من مكان الى آخر، وابتسامتها تواصل الاتساع . يخترق أذنيها زمجرة ريح عاصفة تحطم فجأة قاربهما ، وغمام كاسح يغطى وجه السماء دونها ، وصوت راعد يأتيها من كل الجهات :-
- هناء .عريسك حضر
ترتعد ، يفلت من بين يديها المتعلقتين به ، يهوى وهى ذاهلة النظرات تتابعه ، يمد يديه مستصرخا ، تهوى كلها اليه ..تنتبه لنفسها مكومة على أرض الحجرة ، محيطة صورته التى وقعت منها بكلتا يديها .. وتواصل البكاء!
...........................
فى ذلك الصباح هطلت أمطار صمتها فأغرقت المكان . قال أبوها ذات الكلمات التى طالما احرقت أذنيها ..حاولت الهرب من صوته ، من كلماته ، ومن وجهه . ادارت رأسها ناحية النافذة ، رأت ملامحه تتمدد مخترقة المكان كله الى الأفق هناك .. عيناه باتساع مدينة تخشى ولوجها ، وفمه بركان يرمى بالحمم :-
- المرأة للزواج .. أم تريدين ....؟
وهى من خلف أمطار صمتها الهاطلة تنظر اليه ..ترى الريح تعبث بوجهه المدود هناك على صفحة الأفق ، تدفعه يمينا فلا يبدو منه الا عين يسرى ترمى بالشرر ، وترده يسارا فتقابلها عينه اليمنى بشرر أشد . بينما وجه أمها روضة يانعة الزهر ينبع منها أريج يملأ النفس سكينة ..ترمى نفسها بين ذراعيها تتفتح الأزهار وتشرق الشمس بعد طول كسوف :-
- أبوك يريد صالحك
يتدفق سيل من نبعى عينيها يملأ تخوم وسهول خديها وذقنها:-
- وفريد ياماما ؟!!
- فريد ياحبيبتى راح
ينتفض الجسد صارخا بكل خلاياه و دماؤه الهادرة فيها: لا
وتتحرك لتواجه عينى أمها بعاصفة النظرات ، تلاحقها الأم باعتراض له أريج ناعم :-
- فاتت سنة ياعلياء ..مازلت صغيرة ..مرغوبة
تتسع عيناها لدهشة باتساع محيط ..سنة مرت ؟!
تتجه لعينى أبيها ..نارهما حانية اللمسات ،دفئهما يحتويها ،يشدها فى حوار بلا صوت
- أشعر بمتاهة الأحزان التى تبتلع أيامك..لكن الى
الى أين ؟
- الى أى مكان مادام معى
- لكنه راح ..راح
تهوى نظراتها من حالق يغادر والدها المكان ، لائذا بفجاج الصمت

....................
أطل وجه أمها من الباب :-
- علياء ..الفستان
مفرودا على سريرها كان ..كفنا أبيض له زرقة خفيفة تعطيه رونقا للقاء لحد ناعم الفراش ..اقتربت من السرير ..ضجت نبضاتها بالصراخ ..تباعدت ..ارتطمت بوجه أبيها على الجدار استغاثت به :( لاأملك الاقتراب منه ) ..عبست ملامحه..( ماذا افعل؟ ).. تحول العبوس الى مقت ..المقت تحول الى نفور ..هربت من عينيه الى دولاب ملابسها ..بزغت من وسط الدموع بسمةصغيرة وهى تسحب برفق صورة فريد .. حدقت فى عينيه ..شكت له من أبيها ..من قسوته .. ربت يدها برفق .. رفع ذقنها الى أعلى مدققا فى حبتى عينيها :-
- الوحدة ..البكاء ..الذبول ..ثم ماذا ياعلياء ؟
اتسعت حدقتاها لبحار من حيرة هادرة :- ماهذه الكلمات ؟!
رفع يده اليسرى لتتعلق بها يدها اليمنى كما طالما فعل..طاوعته ومدت يدها ..فتح الباب برفق ..تراجعت خطوة ..شدها بحنو ..تقدمت ..رأتها أمها قادمة ..انطلقت من عينيها نصف ابتسامة وهبت اليها .. مدت كفها الى يدها اليمنى وسارتا الى الأمام ..أخفى جسدها وهى تتقدم الى الردهة صورة مؤطرة باطار أسود منذ عام ، تحمل ابتسامة سرمدية الحنان ، تطل على الجميع !!