تحية وسلام

تلك كلماتى بين يديك ..انظر ..دقق ..ستجد عبر الحروف نبضات تعلو معطرة بالحب ..تطلب السلام ..ترجو الوفاق ..المشكلات سوء تقدير مشترك بين اثنين او اكثر ..الحب كلمة ..وربما كان نظرة ..او هو لحظة صمت تجمع بين اثنين ينعمان بالدفءوحرارة الامن ..تفضل ..اقرأنى ..بكل الحب استقبلك ..ومتى ما اردت المغادرة لك منى ايضا كل الحب ..وسلام ...محمد عباس على

الخميس، 8 أبريل 2010

الكلب


الكلب












بالامس بعت الكلب الباقى من العائلة ..حاولت ان ابدو اصيلا امامه فأجريت دمعة او اثنتين على خدى فى صمت ..فى الحقيقة ..هو ايضا كان حزينا ..بدا حزنه نبيلا مثله وظل صامتا طول الوقت .
كنت قد شرحت له الامر بالتفصيل قبل ان نخرج الى الطريق ..اجلسته على مقعد مقابل فى الردهة وتحدثت اليه ..لم يأخذ الامر وقتا اذ وجدت لديه استعدادا طيبا لتفهم الامر ..ضممته الى صدرى فى رفق ومضيت الى الطريق ..وصلت السوق ..وقفت صامتا اتذكر كلمات ( كريمه ) خطيبتى الحالية وزوجة المستقبل ..لا أعرف لماذا اهتم بعباراتها ..ارددها واحفظها وانفذ ماتريد....اعيش عبر الحروف ..واستلهم من العبارات حياة اعيشها واتنسم ريحها بلهفة لامثيل لها ..وقفت اذن اتذكر كلماتها وهى تقول : -
- اريد بيتا خاليا من الاغراب

ولأننى احبها واتوق الى الزفاف سريعا ليس لغرض سوى ان اكون بجوارها كل - وليس بعض - الوقت فقد تحمست للأمر ..انتحيت بكلبى جانبا ..اعدت عليه ماقالت ، واضفت : -
- اياك ان تظننى اطيعها وافعل المستحيل لأرضيها من اجل جاه ابيها ،او مركزه ،او اننى اعمى لا أرى دمامتها ..كلا .
- واقسمت له تأكيدا على ما أقول..حرك ذيله ..ادركت انه اقتنع ..اكملت : -
- اننى اريد زواجا سعيدا ..هل تفهم ما أعنى ؟
- حدق فى وجهى ونبح مرة او اثنتين ..قالت عيناه انه يقدر ما اقول ولايجد فى صدره شيئا من ناحيتى ..تبسمت له وحملته بين يدّى وانا اؤكد انه ليس غريبا عنى ، فأبوه كان يحرس البيت قبله ومات فى حادثة مشهورة ،كتبت عنها الصحف فى حينها ،فقد اصر على مطاردة لص اطلق عليه النار ليكف عنه ،ولم يكف ولم يتركه الا حينما رأى رجال الشرطة ،لحظتها تركه لهم واتخذ ركنا مات فيه بهدؤ ودون ضوضاء ،بعدها ونتيجة للذكرى الاليمة المرتبطة بالمكان لم تتحمل الكلبة الام المعيشة معنا وهجرت البيت ،وبقى هو موظفا امينا قليل الطلبات ..يأخذ مايصل اليه بصدر رحب ..لايطلب المزيد ولايفكر مجرد تفكير فيه ،ومتى رآنى يهب واقفا فى احترام نبيل وهو يهتف بلغته هتافات مدوية تخجلنى فأنظر اليه فى عطف وارفع يدى نصف رفعة وابتسم نصف ابتسامة واسأله عن حاله وهل هو سعيد فى مكان عمله ام لا ،وهل يأتيه طعامه فى موعده ام لا ،واتركه شاعرا اننى فعلت مابوسعى تجاهه . لكننى امام الظرف الجديد كان لابد ان اضحى .فأخذته رغما عن ايجابية مشاعرى نحوه ومضيت الى السوق .. حملته ووقفت جانبا ..غارقا فى بحيرة صمت راكدة راسما ملامح اسى ،كلما ادار وجهه ناحيتى يراها فيطلق عقيرته بالنباح تضامنا معى ..اقترب رجل بدا من ملامحه انه يريد الشراء ..مد نظراته اولا ..ازداد وجهى تغضنا ..مد يده ..لم اتحرك ..سأل ان كنت اريد بيعه ..همست مبديا مزيدا من الاسى انه اصيل ،من النوع النادر ولولا الظروف مااضطررت لبيعه ..سأل : -بكم تبيعه ؟
سألت : - بكم تشتريه ؟
قال الثمن ..وافقت فورا دون نقاش ومددت يدى اليه ..حمله ونسى ان يعطينى النقود ..انا ايضا تشاغلت عنه بفرحة العودة الى كريمه ملبيا طلبها .. كان الوقت ظهرا ..جلست على طرف المائدة اتناول ماوضعوه امامى من طعام ..هبت تاركة مكانها..لم انتبه لهذا الا حينما سمعتها تنطق اسمى مشفوعا بالفاظ لا اعتقد انها تقصدها مثل (الدناءه – الجرثومه –وما اليها ) وتطلب منى مغادرة المائدة فورا و المثول بين يديها..تمنيت ان اطلب منها الانتظار لحين شعورى بالشبع ..لم استطع ..رأيتنى اهرول نحوها ..اطأطىء رأسى هامسا : - نعم
سألتنى : -ماذا فعلت ؟
قلت بفرحة :- لن يوجد بيننا اغراب بعد الآن ..لقد بعت الكلب .
وانتظرت ان تفرح مثلى ..غير اننى فوجئت تضيقان وتحدق فى وجهى : -
- لم اقصد الكلب ..انا اقصد اباك
- اتسعت عينّى
- ودق قلبى فى عنف ..جال بخاطرى لحظتها اننى نسيت ان اخذ ثمن بيع الكلب ..نحيت هذا الخاطر جانبا واتجهت بعينى الى وجهها.. البثور المنثورة فيه متوترة ..النقاط السوداء منفعلة ، والاسنان بفكها العلوى النافر توشك على عقرى ..ابتعدت ..سألتنى ..فيم تفكر ؟.. سريعا قلت :- فى كيفية بيع ابى !!