بين يدى اللحظة تتولد الحروف ..يتبعثر الصمت وتتوه الزفرات ولايبقى الا بياض الورق يحتضن عينيك باعثا الدفء فى نظراتك التى طالما ذاقت برودة الثليج وينطلق القلم ..تراه يمضى مهرولا ياتقط من أناملك الأفكار ويترجمها الى مخشاعر تتدفق على السطور ..ترى نفسك مستلقياً فى إسترخاء عذب على الورق تنساب حولك انامل النسيم الناعمة مداعبة وتدور الصور وتنطلق الأنغام وانت بين يدى الصفحات هادىء النفس وقد أطحت بشحنة كانت هناك فوق ثنايا الصدر كالجبال وفى كهوف الرأس كالصخور العالقة بلا حراك فاذا انت قد قلت وقلت وقلت وماأجمل ان تقول ..تنثر أنفاسك ونبضاتك وصحارى وقفار مابرأسك لتدور وتدور وتتشكل بروعة وبهاء كائناً يمتلك القدرة على المحاورة والأخذ والرد عنك ..
بين يدى اللحظة أجلس ..أعاود النظر والتدقيق ..لا أفكر ماذا أكتب أو فى أى شىء يجب أن أقول ..كل ما أفعله هو أن أعانق القلب ..تتحت ذراته وخلاياه بذراتى وخلايا ..تنبض الذرات ..يتشكل النبض حروفاً تلتقطها السطور ولا أفكر فى وضع القلم فمازال بالقلب الكثير ..أتكلم عن اليوم وياله من حديث ..اليوم وليد الأمس وأبو الغد أنظر اليه ..أراه وهو يتجسد شيخاً هرماً يحمل فوق كاهله أعباء تنوء بحملها الجبال ..يكفيه مالدى من العواصف الصاخبة فى أرجاء دماغى والتى رغما ً أهمس فى أذنيها إياك والظهور لعامة العيون ..ثم ذلك الضجيج الهادر فى الصدر والذى أداريه بصمت أحمله كالجبال فوق الصدر ..وأمضى
أقول لليوم إياك أن تفكر فى الإدبار قبل أن توقظ فى العينين بريق ضوء الغد ..على الأقل أوقد شعلة النجوم الى أن يحين الحين وينسل من بين الظلمة شعاع جديد ..يباتسم اليوم عن فم مغلق وملامح يكسوها الغمام ..يهمس وماذا سيفعل النور لأعين لاتراه ؟
أعين لاتراه؟! ..أدور حول الكلمة دهوراً ..هل حقاً النور امامى ولا أراه ؟..أفتش الأفق ..أصعد للسماء ..اهبط للأرض ..الظلمة تدور فى دوائر متداخلة تنداح من حولى ..أحاول أن أثور لا أجد الا همود الجسد وجحوظ العينين ..أبحث عن يومى ..لا أراه ..عن غدى ..عن أمسى ..رجل بلا زمن أنا ..أتدحرج بين الطرقات مرتدياً عباءة الصمت من جديد !
