أربعة قصص للأطفال
1- الوعد
لم يصدق سامح عينيه وهو يأخذ ورقة الاجابة من المدرس بعد أن صححها ..النتيجة أقل من زميله محمود ..حدق فى السطور ..الاجابة صحيحة ..علامة صح تملأ الصفحة فماذا حدث ..لماذا أنقصة الاستاذ درجتين كاملتين ؟..ذهب مغاضباً الى البيت ..سألته والدته عما به ..أطلعها على ورقة الإجابة ..شحر لها الأمر ..هو ومحمود يتسابقان على المركز الأول فى الفصل ..عادة أحدهما يحصل على الدرجة النهائية ..الآخر يحصل عل نتيجة أقل بنصف درجة أو بالكثير درجة كاملة ويغضب لأنهزميله سبقه ..يبحث أين الخطأ ويحاول الا يكرره ..لكن هذه المرة لايوجد خطأ ..فما الذى جرى ؟..حدق فى عينى أمه التى قابلت تساؤله بابتسامة كبيرة وقالت له :- الأمر سهل جداً ..سألها :- كيف؟..حدقت بدورها فى حبتى عينيه العسليتين وقالت :- اسأل المدرس لماذا أنقصك درجتين ..وقل له أنه لايوجد فى الورقة علامة خطأ تشير أنك تستحق هذه الدرجة ..ذهب الى سريره وهو يدير الحوار الذى سيجرى غدا بينه وبين المدرس ويؤكد لنفسه أن الهأخطأ ونسى ظان يضيف له درجتين وومن المؤكد أنه سيتدارك الخطأ ويعتذر له أمام الفصل ويضيف الردجتين ليصبح هو اول على الفقصل بعد أن سبق محمود بدرجة فمحمود حصل فى الأمتحان على تسعة درجات وهو ثمانية فاذا اضيفت له درجتان سيكون هو الأعلى ..نام سعيداّ بهذه النتيجة وعند الصبح قابل الشمس ببسمة واثقة ومضى الى المدرسة ..دخل الأستاذ الفصل ..رفع يديه ..قال الأستاذ مستفسراً :- ماالأمر ؟..أخرج سامح ورقة الاجابة بسرعه قائلا :- لقد حصلت على ثمان درجات وليس عندى أى خطأ . أخذ المدرس الورقة ..جرت عيناه على السطور ..قال بجد ..معك حق ليس هناك أى خطأ ..تهللت أسارير سامح ..أكمل المدرس ..لكن موضوع التعبير لايستحق أكثر من الدرجة التى أعطيتها لك ..أحنى سامح رأسه محاولا إخفاء ماأعتراه لحظتها من حزن طفا على صفحة وجهه..رآه المدرس وقد أحّمر ت أذناه وبدأت عيناه تغالبان دموعا تأبى الا الظهور ..ربت ظهره وأراد أن يواسيه بأمر قد يهدىء ثائرته وينهى الأمر فوراً ..قال :- اسمع ياسامح ..اذا احضرت لى تراباّ من الجنة سأعطيك الدرجة النهائية ..فرح سامح ..قال بفرح طاغ :- هل هذا حقاً ياأستاذ ..تبسم الأستاذ قائلا بجد :- أعدك بهذا فى اليوم الثانى دخل سامح متهلل الأسارير يحمل كيساً من القماش ناصع البياض وقدمه للأستاذ الذى نظر اليه متسائلا :- ماهذا ياسامح؟.. قال الولد بفرح :- تراب الجنة ياأستاذ ازدادت حية الأستاذ وتساءل :- كيف؟ قال سامح أحضرت تراباً من الشارع ولأننى أعرف أن الجنة تحت أقدامك الأمهات فقد وضعته تحت قدمى أمى ثم أحضرته لك ..طلب الأستاذ من التلاميذ التصفيق لسامح ونفذ وعده له
2-
تمرد حمار
وقف الحمار الكبير حزيناً ..عيناه ترميان بنظرات باهتة على الجدران الخالية من الطلاء ،بالحفر المنتشرة فى أرجائها ..تتركان الجدران الى الأرض المتربة ذات التعرجات والحصى ، ثم الطعام الذى لم يمسه أحد منذ وضعه عم محمد فى الصباح ، واخيراً تحدقان فى الوجه المثلث الحزين للحمارة الكبيرة التى وقفت محنية الرأس راغبة عن الكلام بعد أن قالت كل مالديها ولم يعد هناك مزيد ..الحمار الصغير عنيد ..هى وزوجها يعرفان هذا ..أسئلته كثيرة وحواراته لاتنتهى ..ولأنه إبنهما الوحيد فهما يخشيان عليه من عاقبة تلك الأفكار التى لاتبرح تدور فى رأسه ..تقلقه وتقلق أبويه معه ....رفعت وجهها الى أعلى.. تلاقت عيناها بعينى زوجها
..فكرت أن تطلق نهيقاً عالياً احتجاجاً على صمته المتواصل وعدم قدرته على احتواء ولده الشاب ومحاورته واقناعه بما يريد ..غير أنها لم تجد لديها رغبة لهذا الآن ليس يأساً من دفع زوجها الى التحرك ولكن ولكن خوفاً عليه فى شيخوخته من التوتر والإنفعال الزائد لذا لزمت الصمت أما هو فقد أعاد عينيه الى وجه إبنه استعداداً لحوار لابد منه ..الحمار الصغير حدق فى وجه أبيه بقوة ..الوجه مرهق ..الجسد نحيل والعظام بارزة تنبىء عن ضعف مقيم ..الغريب أنه يلتزم الطاعة مع عم محمد مهما كان الحال ..الرجل يركله بقدمه ..يسبه بأقذع السباب ورغم هذا يحنى رأسه ولايبدى الا الصمت وفوق هذا يقوم بعمله بلا ملل حتى اذا دخل الحظيرة ظهر عليه كل ماأخفاه من تعب وارهاق ..قال الحمار الكبير :- مالك يابنى قال تعبت لماذا ؟ مما اراه وأرفضه من هؤلاء البشر الذين لايفهمون الأمور كما يجب الحمار يشقى ويعرق ويكد ويكدح فى صمت ودون شكوى ..يطيع الأمر ويفهم مايراد منه ولايحيد عنه ورغم هذا كله ينعته الانسان بالغباء ..ليس هذا فقط بل انهم حينما يريدون سب أحدهم أو اتهامه بالغباء يصفونه بالحمار .
سأل الوالد وماذا ايضا؟
قال الحمار الصغير واذا عمل أحدهم فى جد وأدى ماعليه قالوا إنه حمار شغل ..!
قال الحمار الكبير وهذه يضايقك ؟
زفر زفرة حارة وقال :- نعم
قال الوالد :- الحقيقة أنك يجب أن تنظر اليهم بشفقة وتطلب من الله سبحانه أن يهديهم
أنا؟
نعم انت وغيرك من الحمير فهم رغم أن الله سبحانه فضلهم على بقية المخلوقات الا أنهم يصرون على أفعال تأبى الحيوانات أن تفعلها
قال الحمير الصغير :- كيف ؟ قال :- هل سمعت عن حمار قتل آخر من أجل غاية مهما غلت ؟ أو حمارة تركت زوجها وفكرت فى آخر ؟ هل حاربت الحمير بعضها طمعا فى ثروة أو طعام ؟ هل هل خطفت الحمير أو سرقت أو نهبت أو ضربت بالقنابل والرصاص أو غيرها .؟
قال :- لا
إذن مارأيك فى الأمر هل مازلت غاضباً أنك حمار وأنهم يوجهون الإهانات اليك ؟
هز رأسه ببطء وهو يقول لا
تدخلت الحمارة الأم فى الحوار قائلة :- إفتخر يابنى أنك حمار فهذا له مزايا لاتعد .
رفع الحمار الشاب رأسه ..أطلق نهيقاً عالياً وعاد الى طعامه فى سرور
3-
درس اليوم
رأت الدجاجة الأم حبة قمح على الأرض ..بحرص مدت يدهااليها ..تناولتها و ضمتها فى حرص..قالت لزوجها الديك ..هل تساعدنى فى زراعتها؟
كان الديك جميلا يختال فى سيره وهو يعلم أن الأعين تتابعه ..تراه وهو يختال وسط زوجاته الدجاجات وابنائه الكتاكيت ثم وهو يقف رافعا رأسه لأعلى مادا عنقه لأقصى مايستطيع مطلقاً صياحه الذى يحبه الصغار والكبار ويسمونه لذلك حينما يصيح ثبل الشروق مؤذن الفجر ..نظر الديك الى زوجته وهز رأسه متسائلا ولماذا أتعب وأكد فى زراعة القمح وأنا اجد الطعام ؟..نادته الدجاجة:هيا نزرعها يازوجى..قال بملل أنا متعب دعينى الآن ..مضت الدجاجة بكل همة تزرع القمح وترعاه حتى اذا كبر وجاء وقت الحصاد قالت هيا يازوجى لكى نحصد القمح .نظر اليها فى تكاسل وهو يسأل نفسه ولماذا أتعب واكد وانا اجد الطعام ؟ ..ثم عاد اليها قائلا :- أنا متعب ولن أستطيع مساعدتك ..ذهبت الدجاجة الى أولادها الكتاكيت ..قالوا لها مثلما قال أبوهم قالت لنفسها انا أحصد القمح وقامت تحصده ..بعدها عادت الى زوجها تطلب أن يساعدها فى طحن القمح ..سار أمامها يتهادى قائلا لنفسه ولماذا اكد واتعب وانا أجد الطعام جاهزاً ؟ بعدها عاد اليها رافضاً مساعدتها ..اتجهت لأبنائها الكتاكيت ..رأت فى الأعين الرفض ..مضت تطحن القمح وحدها ..بعدها طلبت المساعدة فى صنع الخبز ..رفض الجميع ايضاً ..صنعته وحدها وأخذت تنظر الى الخبز الطازج ذا الرائحة الشهية راضية عن نفسها واذا بزوجها واولادها الكتاكيت يصرخون من الجوع فالطعام اليومى لم يوضع لهم وبحثوا طويلا عما يقيم أودهم فلم يجدوا شيئاً ..قال الديك :- رائحة الخبز شهية ..قال الكتاكيت رائحة الخبز شهية ..قالت الدجاجة لكنكم لم تتعبوا فيه وقد حذرتكم مراراً من مثل هذا اليوم ..أحنى الديك رأسه قائلا لقد وعيت الدرس ..اتجهت الدجاجة الى الكتاكيت :- وانتم؟ ..صاحوا جميعاً :- ونحن ايضا وعينا الدرس ..ابتسمت الدجاجة راضية وأقبل الجميع على الطعام
4-
يوم الشجرة
هب حسام من نومه ..نظر الى ساعة الجدار ..إتجه الى أمه..قال معاتباً :-
- لم توقظينى
تبسمت عيناها ..ضاقت عيناه :- لماذا لم توقظينى ؟
قالت بهدوء :- إخوتك تيقظوا وحدهم ..كل منهم حمل شجرته الصغيرة وخرج
أشاح بيده مغاضباً :- لن أخرج ولن أزرع شجرة
ازدادت ابتسامتها وهى تسأله :- وعيد الشجرة ؟
عبر النافذة حدق فى الطريق ..النهار يرسم على المرئيات صوراً ناصعة البياض ..الوجوه ملونة بالبسمات ..حتى الجدران يراها اليوم زاهية الألوان ، تؤطر أرضها الخضرة التى امتدت الأيدى لتزرعها فى المدينة لتصبح مدينة البساتين والأشجار، وقامت المدارس بتشجيع طلابها وتلامذتها على زرع شجرة أمام كل بيت وفى الميادين والشوارع العامة، وكذلك فعلت المصانع والشركات وأصبح للشجرة فى المدينة عيد يقوم فيه الشباب صغاراً وكباراً بزرع شجرة يسميهامن يزرعها باسمه ويرعاها ويتابع نموها فى فرح .
قال حسام :- سأعود الى النوم
أدارت الأم ظهرها له :- ستخاصمك الشجرة الأم فى أول الطريق
صرخ خلفها :- لن تعرف بغيابى
قالت :- ستبحث عنك ..لن تراك ..وستعرف
هرول نحوها :- ماما ..وهل الأشجار تحس ؟
تبسم ثغرها :- طبعاً يابنى ..وهى عائلات مثلنا فهناك الشجرة الأم وهناك الفروع .وهى صديقة الانسان .تمنحه الظل والثمار والأخشاب ولاتطلب منه الا الحب
صاح حسام :- والماء ياماما
مسحت رأسه بلطف :- والماء ياحسام
نظر الى عينى أمه قائلاً :- سأنزل الآن وأقول للشجرة الأم كل عام وانت بخير .
زغردت عينى الأم .قالت وهى تودعه أمام الباب :- ولاتنسى الشجرة التى ستزرعها هذا العام