تحية وسلام

تلك كلماتى بين يديك ..انظر ..دقق ..ستجد عبر الحروف نبضات تعلو معطرة بالحب ..تطلب السلام ..ترجو الوفاق ..المشكلات سوء تقدير مشترك بين اثنين او اكثر ..الحب كلمة ..وربما كان نظرة ..او هو لحظة صمت تجمع بين اثنين ينعمان بالدفءوحرارة الامن ..تفضل ..اقرأنى ..بكل الحب استقبلك ..ومتى ما اردت المغادرة لك منى ايضا كل الحب ..وسلام ...محمد عباس على

الأحد، 31 أكتوبر 2010

زيارة ليليه


زيارة ليلية


كانوا يتوجهون الى باب البيت ..عددهم لايحصى ..يصعدون السلم وثباً ، وكلما غاب بعضهم ظهر بعض آخر كأنهم ينقسمون، والليل يفترش الطرقات  متشحاً بسواد متراكم ، تزداد كثافته كلما وطأت الأقدام أرض الحارة هابطة من غور العربات..أنوار كثيرة أضيئت خلف الأبواب ، ومن خلف شيشان النوافذ والشرفات المغلقة على أعين راصدة تحدق فى  حرص بالغ فى العربات السوداء الجاثمة أمام باب البيت ملتفة بالظلمة ، والتى خرجت من رحمها الأقدام تسعى الى باب البيت، ومنه الى السلم المكفن بالسواد، ثم الى  الشقة المقصودة التى تهاوى  بابها على أثر دفعه بالأقدام التى طارت الى الداخل منقبة فى الأركان عن هدفها، بينما فتحت شرفة الشقة التى لاتفتح عادة على الحارة فانطلق من صدرها موجة نور كسحت الظلمة المترسبة، وخرجت امرأة مغضنة الوجه بشعرها الفضى الذى فشل منديلها الأبيض فى إحتواءه ، وثيابها ممزقة أعلى الصدر والكتف الأيمن وهى تصرخ ..صرختها بددت الظلمة فوراً اذ إنفتحت الشرفات والنوافذ المغلقة وأطلت من خلفها الأعين الراصدة بينما الأعداد الغفيرة التى صعدت تعود وقد زاد عددها واحداً كان هو الوحيد فيها المنفرج القسمات ، يهبط متروياً وهم يحيطون به ، يترقبون حركاته ويعدون أنفاسه ويترصدون نظراته ، حتى اذا هبط السلم اقتادوه فوراً الى إحدى العربات ، بينما المرأة العجوز ترمى بالجزء الأعلى من جسدها فوق سور الشرفة الحديدى صارخة خلف العربات المارقة :-   ياصابر



تحريات


تحريات



قال له أنه يعمل سائقاً ..زادت نظراته شراسة وتصلبت قبضته على ياقة قميصه من الخلف أكثر ..لم يملك لحظتها الرجاء أن يفك يده قليلاً عن ياقة القميص التى يعتصرها من الخلف فيخنقنه من الأمام خاصة وهو ضخم الجثة كبير الرأس ذو عينين متسعتين كعينا ثعبان زجاجيتين وذراعه حديدية كذراع ونش لاتعرف اللين ..الذى حيره أنه حتى هذه اللحظة لم يكن يعرف على وجه اليقين ماذا فعل بالضبط ..الشارع الكبير يزدحم بالوجوه المختلفة وأصناف البشر ..ماذا رأى فى وجهه ليختاره من بينهم ودون تحذير أو حتى مقدمات وهبطت يده على قفاه وشده اليه فترنح جسدهفى يده وقبل أن يلّم أطراف الدهشة ليواجهه بها سمعه يرميه بوابل من الشتائم وهو يتوعده بالويل ..قتح فمه ليصرخ فى وجهه متسائلاً من أنت وكيف تفعل هذا ؟..خرج صوته واهناً بحروف غير مترابطة لاتؤدى الى معنى ورأي نفسه يشير بيد الوهن متسائلاً عما فعل والناس يلتفون حولهما ، تزداد كثافتهم وتتسع دائرتهم باحثين فى وجهه عن سمات الجريمة وهم يتسائلون فيما بينهم ماذا فعل هذا اللص؟.. ويتطوع بعضهم للإجابة عن هذا السؤال بثقة مؤكدين أنه ارتكب هذا فيرد آخرون بل جنى ذاك وتكثر الأقاويل حوله وهو يستمع مرجف البدن متسع العينين وقلبه يهوى الى ركبتيه ..رأى الرجل  الغليظ الوجه هذا الجمع حولهما ..زادت قبضته تصلباً على قفاه ورأى أن الظروف مواتية لإستخدام يده الأخرى فبدأ يهوى بها حيث شاءت وهو يواصل شتيمته..ثم فجأة صمت قليلاً وحدق بعينى الثعبان فى وجهه متسائلاً إنت شغلتك إيه؟..قال سواق ..صرخ ليسمعه الجمع المتلاحم حوله..(بطاقتك يا...أمك)  ..ناوله بيد الرجفة البطاقة ..دسها فى جيبه واستدار الى الخلق ياله ياجماعه كل واحد يروح لحاله خلونا نشوف شغلنا..قالت له امرأة باهتة الملامح ارموه فى السجن ..نظفوا البلد من أمثاله ..التقط طرف الخيط رجل كاره للحياة صرخ فى وجهه تستحق الشنق لأعمالك السوده ..كسر الدائرة قدوم رجل آخر ضخم الجثة يقبض على قفا رجل جديد ..أزاح الخلق بصوته الغليظ حتى وصل اليهما ..نظر الى الرجل فى قبضة زميله من أعلى مقلوب الشفة السفلى وهو يسأله بازدراءكأنما يسأله عن حشرة  مين ده قال اللص هز رأسه سلباً لأ ده  اللصوأنا ظبطته متلبس  وهو يهوى على وجهه بباطن يده ..انحلت عقدة الغليظ الأول عن ياقة قميص الرجل قال وهو يتجه الى اللص ليكيل له اللكمات معلشى يافندى ..خطأ فى التحريات  

غفران


غفران

                            

                                               قصة قصيرة


صمتٌ وظلمةٌ يحيطان به ..يحاديانه أثناء سيره ..يسمع لهما طنيناً يدق رأسه ..يحاول الإسراع ..تصر خطواته على السير متمهلة تتحسس الأماكن ،وعيناه تتشممان الطريق ..بينما تراب ناعم تثيره قدماه ،ينتقض لاهثاً خلفه، يعلق بملابسه ،يصل الى فمه وعينيه ..يكمل السير شاقاً حجب الليل والصمت ،ماضياً خلف فكرة تتمثل له ، يرى فيها نهراً سوف يطهر روحه ..الظلمة ستار يستتر خلفه، والهدوء مركب يقوده الى غايته، والدقائق رفيق يمضى بجواره قاصداً ذات المكان الذى يقصده ..يكمل سيره..تبدو له المقبرة أخيراً ..ذات المقبرة بعينها ..بذات ملامحها التى تخترق حدقتيه على ضوء نجمة تولد فى تلك اللحظة..يدقق فيها ..فجوة فى باطن الأرض يغطى وجهها تراب أكثف من سابقه ،وحروف مطموسة تبدو أثارها على قطعة رخام ملصقة على جدار متآكل ،يعلوه إصفرار شاحب لايكاد يبين لونه ،يحده سواد باهت يكسو الأطراف ..تقدم قليلا منها متفحصاً..شعر بالتراب يعاود ثورته ..يعلو عينيه  ..يطمر أفكاره ..ولايبقى هناك الا هو وذلك الراقد على مقربه منه والذى –من المؤكد – يراه ويشعر به ويعرف أنه جاء من أجله ..ذلك الراقد الذى ينعم فى جنان السكينة والهدوء ويتركه فى آتون الفكر يتقلب على جمر اللحظات ..حدق فى إتجاهه شاعراً أنهما لم يكونا قريبين فى يوم مثل الآن ..الآن هما ميتين لايفصلهما الا جدار، لكن كلا منهما ميتٌ على طريقته، فأحدهما يرقد تحت التراب هانئاً مستقراً فى مكانه، أما الآخر فمات ومضى حاملاً جثته على كاهله باحثاً عن مستقر ..تصلبت نظراته على اللوحة ..حاول أن يتمتمك ببعض الكلمات ..عصته الحروف ..إنتبه للرجل ينفض عن نفسه التراب ويخرج اليه..يتجه نحوه ..يمسك كتفيه ..يهزه صارخاً ..لن أسامحك أبداً ..إرتعد..شعر بقلبه يتوقف، بحلقه يجف، وبعينيه تجحظان  ..فتح فمه لا إرادياً لايعرف إن كان يريد الصراخ مستغيثاً طالباً النجدة فى هذا المكان\الزمان الخاوى، أم أراد أن يشرح له ماخفى عنه ،غير أنه فى محاولته فتح فمه رفع رأسه لأعلى فالتقت نظراته بذات النجمة الوليدة ذات الضوء الفضى ..فتح عينيه على إتساعهما وهو يدير رأسه حوله ..صمتٌ رابضٌ فى الأرجاء ،وعتمةٌ شفافةٌ تشى بجو الحلم أو الكوابيس ، وقلب يرفرف  بين جنبيه لايعرف إن كان هلعاً أم تأثراً بما حوله ..رفع يديه الى أمام شفتيه هامساً ببعض كلمات مرتجفة الحروف اعتقد انها ترحماً عليه، بينما على وجهه تبدو ملامح مشاعر شتى من خوف وبلادة وأسف وتقزم جارف لاحد له ..إنتبه لدموعه تهطل معجونة بندم لم يشعر بمثله من قبل ،ورأى رأسه ينحنى طالبًا الصفح والغفران ، هامساً أنه جاء.. وهذا مالم يكن يتخيلّ وقوعه قبل الآن !! 

السبت، 16 أكتوبر 2010

ابتسامة امى

إبتسامة أمى
..............
                                              قصة قصيرة
                                              ..............



نوع من الفرح جديد أطل من حدقتي أمى ..كساهما بلمعة متألقة ..أبى أيضاً رأيته حليق الذقن ..يجلس راسماً على شفتيه إبتسامة مرحبة بضيوفه الكرام ، بينما صورة جدى على الجدار جالساً فى إطاره الداكن مفرود الصدر ، مستقيم الطربوش أعلى الرأس ، شاربه يبدو من خلف الزجاج مبروماً على جانبى وجهه ، ونظراته مغلفة بقوة وإعتداد .. تركته رامياً بنظرتى حولى ..أضواء النجفة تهطل من السقف صفراء مشرقة،  تتألق على بياض الجدران ، الستائرحرس شرف تقف زاهية حول الشرفة المفتوحة الشيش ، بينما منال أختى هناك بالداخل تعد المشروبات التى ستقدمها للضيوف . همست أمى فى أذنى بصوت يشى بتوترها :-
-         أختك تأخرت .
هرولت الى الداخل أبحث عنها ..مرتبكة كانت ..زائغة العينين ..تطل على المرآة مد ققة.. تلمحنى بطرف عينها ..تهمس وهى مازالت تفحص فستانها الجديد وزينتها :-   مارأيك  ؟
تبتسم  عيناى ..أقول بمكر :-    رأيي أنا ؟!
تصطنع الغضب ..أتركها  الى المرآة ..وجهى يحمل بسمة هائلة ..حافظت عليها لأواجه بها الضيوف .
......
عبر الممر الضيق الواصل بين الغرف الداخلية والردهة الواسعة حيث  نجلس والضيوف سارت منال ..مضت كأنما تعبر برزخاً الى ميلاد جديد ..مرفوعة الرأس كانت.. باسمة الوجه ..يمتد شعرها ذيل حصان ناعماً حالك السواد خلف ظهرها..بينما أنوار النجفة تغلف بصفرتها بياض الحوائط ، وطاقم الأنتريه الطوبى ، والسجادة الحمراْء المزركشة بالخطوط والتعاريج الزرقاء ..تحمل منال الصينية وفوقها العصير فى أكواب مزينة الزجاج بفروع الشجر الخضراْء ، ومعها فناجين القهوة المزركشة بماء الذهب ذات الوجه الثقيل الذى يدل على تمرسها ومهارتها ..تقدمت الى أم العريس وخداها يلتهبان إحمراراً ..لاقتها المرأة ببسمة حانية وحملت أقرب الأكواب اليها ..تركتها الى والده الذى هش لها :-  مرحباً بعروس إبنى ..أرخت جفنيها ستاراً يخفى ماأعتراها  ..استدارت الي العريس ..تلا قت الأعين فى نظرة ذات مغزى ..جفلت واهتزت الصينية بين يديها ..هب لمساعدتها.. تلامست الأيدى ..إزداد ارتعاد الصينية ..فرت الى أمها ..جلست تحت جناحها مرخية أهداباً ترقب من تحتها مايجرى .
.......
رأيت عينى أمى تتألقان ..ترفع يدها أعلى فمها وتطلق زغرودة مدوية ..مشرقة الوجه كانت بعد قراءة الفاتحة وتحديد موعد العرس ..شفتاها تُنغّمان الزغرودة  ووجهها رغم التجاعيد يتفتح عن سعادة وهى تطيل وتمد فى صوتها ..تشاركها أم العريس بزغرودة أكبر ..أحدق فى الشرفة التى تعمدت أمى أن تتركها مفتوحة ..مؤكد الجيران الآن يتحرقون شوقاً لإنتهاْء الزيارة كى تأتى وفودهم للتهنئة ..أتطلع الى صورة جدى على الجدار ..يقولون أن الموتى يحسون بالأحياء ..ترى ماشعورك الآن ياجدى؟   ..  بدأت عبارات المجاملة تنتقل كطيور مرحة بين الشفاه ..فجأة وسط هذا سقط أبى ..رأيته يميل على جانبه الأيسر فاقداً القدرة على الحركة،  ناظراً الينا بعينين متسعتين تشعان ببريق دهشة ..غطت وجه أمى صفرة..تصلبت قسماتهاوهى تهرول اليه ..تنسى الفرح والضيوف وتحدق فى عينيه هامسة بصوت كأنما يصدر من غور عميق :- مالك؟
وهو يبادلها النظر مذموم الفم.

..................
كما أمرتنى أمى وقفت أمام الباب أستقبل المدعوين..أقودهم الى الداخل  حيث عرس منال ، بينما أمى هناك فى كل مكان ..تشرف على كل مايجرى حولها فى تمرس  شديد..كانت قد رفضت الغاء الموعد الذى تم الإتفاق عليه ..أصرت أن يتم العرس قائلة أنها لن تخلف وعداً قطعه المرحوم والدى ..تذكرتها قبل الحفل بأيام وهى تتحدث الّى ..كان وجهها غير الوجه الذى أعرفه وكلماتها غير الكلمات التى تعودتها . حدقت فى عيّنى وهى ممسكة بيدى بين كفيها فى قوة وهى تقول
-        :- لقد كبرت الأن ..صرت رجل البيت ..هل تعى ماأقول ؟
هززت رأسى ..نعم ..وقلبى يرفرف داخل صدرى بقوة ..أردت أن أقول شيئاً ..لم أجد بين شفتى حروفاً تصف مابى ..تريدنى كبيراً..كيف ، وماذا أفعل..همست ببطء :-  ماذا أفعل  لأكون كبيراً ؟
قطع أفكارى قدوم العروسين والضجة التى ثارت حولهما ..درت أصّور تلك اللحظات بالكاميرا ..الشاب الذى حمل مديتين وأخذ يرقص بهما وسط الزفة ..تصفيق الآخرين ..زغاريد النساء ..السعادة التى تغلف نظرات منال وعريسها، بينما أمى هناك تتابع عيناها مايجرى حتى اذا جلسا فى الكوشة تنهدت بعمق ملقية بجسدها على مقعد قريب .
تركتها اليهما ..الورود يانعة حولهما ..الأنوار خلفهما على هيئة قلبين
يضمان مقعديهما،  وأمامهما الموسيقى والغناء.
استدرت لأمى أسألها أن تأتى ..أريد تصويرها معهما ..كانت تبكى ..إرتعدت الكاميراً فى يدى ..لأول مرة منذ وفاة أبى تفرج عن  دموعها ..تترك  لها العنان لتنطلق سهلة على ثنايا وجهها دون أن تفكر فى ملاحقتها، أو اعتقالها قبل أن تفكر فى البزوغ كما كانت تفعل .
أدرت الكاميرا اليها .. انتبهت لى ..من بين الدموع بزغت بسمة صغيرة حيية أضاءت وجهها كأنما هى نهار صحو بهى الطلعة ، يطل حيياً من خلف أستار الليل مؤذناً بزوال الظلمة..شد نى المنظر ..التقطت الصورة  ..بعدها حين طبعت الفيلم تأملت بسمتها بشغف .
 والى الآن أنتقل من صورة الى أخرى متعجلاً، لكننى دائماً أقف أمام هذه الصورة بالذات ، ألبس نظارتى ذات العدسات السميكة لأراها بوضوح وعادة كلما نظرت اليهاأسأل الله لها الرحمة و أسألها جاداً ..ماذا أفعل لأكون كبيراً ؟..ورغم الشجون أبتسم .




الجمعة، 15 أكتوبر 2010

حكاية سعد الدين والعنزة ..مجموعة قصص للأطفال

             بسم الله الرحمن الرحيم
     


             قصص قصيرة للأطفال


       حكاية سعد الدين والعنزة 

                          بقلم



                   محمد عباس على





اهداء
......
الى الأحباء
من رحل وترك الذكريات
ومن بقى وباعدت بيننا المسافات
بكل الحب أقدم هذا الكتاب

                                 محمد عباس على










فهرس


1-           حكاية سعد الدين والعنزة
2-          الأسد السجين
3-          الوعد
4-          تمرد حمار
5-          درس اليوم
6-          وعد الثعلب
7-          يوم الشجرة
8-              المحاكمة





(1)          حكاية سعد الدين والعنزة





سار سعد الدين  ساحباً عنزة متجهاً بها الى السوق.. كان يعيد لنفسه القول الذى طلبت منه أمه أن يحفظه ، ويكرره لكل من يريد شراء العنزة ، لتستطيع بثمنها شراء الطعام له ولأخوته الصغار الذين مات أبوهم، خاصة أنها مريضة لاتستطيع العمل ،لذا لجأت الى بيع حيوانات الدار واحدة وراء أخرى حتى لم يبق الا هذه العنزة، أمرته ان يأخذها ويمضى الى السوق يبيعها لأعلى سعر يعرض عليه ، و أعطته رغيفاً يابساً يأكله اذا جاع أثناء الطريق ، وزجاجة ماء اذا عطش .
سار سعد الدين وسط  الصحراء قاصداً السوق.. بعد زمن انتبه لصوت بكاء قريب. وجه عينيه الى مصدره .رأى رجلا ً ثيابه مهلهلة وشعره مشعث أعلى رأسه وحول وجهه الذى يعلوه التراب. سأله :-
     -مالك ياعم؟
 قال:-  لم آكل منذ أيام يابنى 
  مد يده بالرغيف اليه. أخذه وهو يدعو له .أكمل السير وهو يحادث نفسه متسائلاً لماذا أعطى الرجل الرغيف ونسى نفسه ،وماذا يفعل اذا جاع فى الطريق ؟..غير أنه تذكر قول أمه..( سارع الى الخيرات يابنى )..أكمل السير راضياّ أنه سارع الى الخيركما تعوّد .. كانت رمال الصحراء ساخنة وهو يمضى والشمس تلهب ظهره وظهر عنزته معه ، وهو بين الحين والآخر يأخذ جرعة من الماء من زجاجته ..وجد شيخاً يرقد على ظهره وسط الصحراء يبدو عليه الإجهاد ووجهه يبدو عليه الإصفرار كأنه يعالج الموت ..سأله:-
   - مالك ياعم؟
قال بصوت خفيض:-
    - عطشان
أخرج زجاجته فوراً . بدأ فى حذر يسكب بين شفتيه .  ارتوى وقام جالساً يدعو له ويشكره على صنيعه ..أكمل سعد سيره وأثناء الطريق سأل نفسه كيف أعطى الرجل الماء ونسى نفسه ،وماذا سيجرى له اذا عطش أثناء سيره؟ .. تذكر قول أمه( سارع الى الخيرات يابنى)..أكمل سيره راضياً ساحباً عنزته الى السوق ..وجد إمرأة تقف أمام باب خيمة وعدداً من أولادها حولها يبكون ويشدون ثوبها ويدورون حولها وهى تبكى فى صمت ولاترد عليهم ..سألها :-
-مالك ياخالة ؟.
.قالت:-
 - أولادى جوعى ولا أجد ماأطعمهم به .
.نظر الى الأولاد   ..رق قلبه لهم سحب العنزة الى الأمام . قال :-  -  اذبحيها وأطعميهم
فرحت المرأة ..هلل الآولاد .. مضى وهو فرح لفرحهم غير أن المرأة نادته . قالت:-
       - يابنى خذ هذا الفرع من النبات وحافظ عليه ربما يفيدك .
نظر الى الفرع الصغير فى يده متسائلا عن قيمته فهومجرد نبتة لاجدوى منها ، غير أنه لم يستطع أن يرفض عطية إمرأة فقيرة .أخذه منها وشكرها ومضى فى اتجاه السوق ..بعد خطوات قصيرة سأل نفسه كيف ارتكب  هذه الجريمة وترك أخوته وأمه لايجدون طعاماً، وماذا سيقول لأمه حينما يعود ؟..القى بالفرع على الأرض غاضباً واستدار يريد العودة الى الدار وهو حانق على نفسه ، غير أنه تذكر قول أمه (سارع الى الخير يابنى ..ستجد من كل ضيق فرجاً )..استدار ثانية قاصداً السوق وهو لايعرف لماذا، ومالذى سيفعله هناك ؟ وإن كان واثقاً أن الله لن يخذله ..تذكر الفرع الذى أعطته المرأة إياه.. أخذه ومضى حتى وصل السوق ..كان الباعة فى كل مكان يبيعون الماشية من ماعز وخراف وبقر وكذلك الجمال والخضر والفاكهة وأنواع الأعشاب المختلفة ..جلس أمام الباب لايعرف ماذا يفعل ..ثار التراب على الطريق . بدا على البعد عسكر على جياد مطهمة قادمون ..حدث هرج فى السوق ..جرى البعض .بقى الباقون على وجل ..اقترب الركب..دارت أعينهم على الباعة والبضاعة التى معهم الى أن وصل كبيرهم الى سعد الدين ..حدق فى الفرع الذى يحمله قائلاً:-              -    تعالى معنا الى قصر السلطان
سار معهم وسط دهشة كل من فى السوق ..فى القصر وقف كبير الأطباء محدقاً فى عينيه متسائلاً :- 
      -من أين أتيت بهذا الفرع يابنى؟.
   قال سعد الدين  :- من الصحراء .
قال الطبيب :-  لقد جبنا الصحراء ولم نصل الى هذه الأعشاب ..هل تعرف أنها علاج لمرض السلطان ؟
نظر اليه مستفسراً غير مصدق مايقول ..لحظات قصيرة مرت قبل أن يستوعب الأمر ويندفع قائلا :-
     -تفضل وعالج السلطان
 وأعطاه الفرع واتجه نحو الباب.. سار فى الطريق مفكراً كيف أعطاه الفرع هكذا دون أن يطلب أجراً يعطيه لأمه حين يعود ؟..غير أنه عاد وتذكر أنه فعل هذا لأنه يسارع الى الخير كما علمته أمه ، وأن من يفعل الخير لاينتظر جزاءاً من أحد..بعد مسافة وجد العسكر قادمين على جيادهم باتجاهه.. تحرك ليوسع لهم الطريق ..توقفوا عنده.. أبلغوه أن السلطان يريد أن يراه ..عاد معهم ..وجد السلطان يستقبله بنفسه.. يسأله عن حكايته ..قص عليه سعد الدين ماكان ..شكره السلطان مرتين.. مرة لمسارعته الى الخير، والآخرى لانقاذه حياته ،أعطاه عطية كبيرة تليق به، وأمر العسكر بمرافقته الى باب بيته  ..حينما وصل سألته أمه عن الأمر ..قص عليها ماكان ..حمدت الله على نعمه ، وماوهبه لهم من نعم جزاء المسارعة الى الخيرات .


(2)الأسد السجين




ذهب الصياد العجوز الى الغابة ..كان وحيداً لايحمل سوى بندقية عجوزاً مثله ..تقدم وسط الأدغال والشجر والأشواك الى أن وجد نفسه أمام قطيع من الأسود فى الوادى الفسيح ..وقف مناديا:-
-        ياملك الغابة وسيد الحيوانات
نظر اليه كبيرهم ..برقت عيناه واستعد لإنشاب مخالبه فى جسده ..صرخ:-
-        المدينة المجاورة صارت بدون ملك ، وأرسلونى لأعرض عليك الأمر .
نظر الأسد فى عينيه مرتاباً ..اقتربت زوجته منه قائلة :-
-        إنه كاذب ..أرى أن نفترسه
قال أسد شاب :- نحن لدينا القوة والشجاعة نذهب ونرى وهو تحت أيدينا وويل له لو كان كاذباً
تفكر الأسد الكبير قليلاً ثم عاد الى الأسد الشاب قائلا:-
       - تذهب أنت معه وتأتينى بالخبر
أحنى رأسه خاشعاً وقال :- سمعاّ وطاعة يامولاى.
.......
سار الصياد العجوز بجوار الأسد متجهين الى المدينة المجاورة  ..رآهم بعض الناس بالطريق ..فروا من أمامهم ..قال الصياد :-
    - اذا رآك الناس تسير فى الطرقات  سوف يهجرون المدينة خوفاً منك
كشر الأسد الشاب عن أنيابه صارخاً :-  لماذا؟
قال الصياد وعظامه ترتعد :- لأنك أسد جبار ولك هيبة
حدق فى وجهه متسائلاً :- وماذا ترى ؟
قال  :-  أصنع لك عريناً متحركاً ..يعرفك الناس ..يعطونك الأحترام اللازم ولايخافون منك
هز الأسد رأسه علامة الموافقة ..مضى الصياد الى باب مغلق تحوطه فروع الشجر وأرواقها ..فتحه على مصراعيه ..أحنى رأسه بخشوع قائلاً :- تفضل يامولاى ..دخل الأسد ..سارع الصياد باغلاق الباب مطلقاً صيحة انتصار تجمع على أثرها الخلق يهنئونه على ذكائه .
.......
وقف الأسد الشاب داخل القفص صامتاً ينظر الى الوجوه من حوله ثم مرة واحدة أطلق ضحكة اهتزت لها الأرجاء ..سأله الصياد :- لماذا تضحك ؟
قال  :- لأننى أرسلت فأراً صغيراً الى الغابة يخبرهم بالأمر ويطلب منهم الحضور ..هيا استعد للمواجهة . 
تقلصت ملامح الصياد وجلس يفكر وأهل المدينة معه ..لو جاءت الحيوانات جميعاً من يقف لهم ؟ ..اتفق رأيهم بعد  محاورة على الافراج عن الأسد فوراً ..قام الصياد وفتح الباب ..خرج الأسد مرفوع الرأس ..اطلق زئيره ..ارتعد ت القلوب ..استدار الى الصياد
الذى جثا على ركبتيه طالباً الصفح .




(3) الوعد



لم يصدق سامح عينيه وهو يأخذ ورقة الإجابة من المدرس..النتيجة أقل من زميله محمود ..حدق فى السطور ..الاجابة صحيحة ..علامة صح تملأ الصفحة ولاتوجد علامة خطأ واحدة ..ماذا حدث و لماذا أنقصة الاستاذ درجتين كاملتين ؟..ذهب مغاضباً الى البيت ..سألته والدته عما به ..أطلعها على ورقة الإجابة ..شرح لها الأمر ..هو ومحمود يتسابقان على المركز الأول فى الفصل ..عادة أحدهما يحصل على الدرجة النهائية ..الآخر يحصل على نتيجة أقل بنصف درجة أو بالكثير درجة كاملة ، هذه المرة لايوجد خطأ ورغم هذا نقص درجتين ، فما الذى جرى ؟..حدق فى عينى أمه التى قابلت تساؤله بابتسامة كبيرة ..قالت له :-
      - الأمر سهل جداً
سألها :- كيف؟
حدقت بدورها فى حبتى  عينيه العسليتين وقالت :-
     - اسأل المدرس ..مؤكد سوف يفسر لك الأمر
ذهب الى سريره وهو يدير الحوار الذى سيجرى غدا ويؤكد لنفسه أن الأستاذ  سيقول له أنه أخطأ ، ومن المؤكد أنه سيتدارك هذا الخطأ ، ليصبح هو أول الفصل..نام سعيداّ بهذه النتيجة . عند الصبح قابل الشمس ببسمة واثقة ومضى الى المدرسة ..دخل الأستاذ الفصل ..رفع يده ..قال الأستاذ مستفسراً :- ماالأمر  ؟..أخرج ورقة الإجابة بسرعه قائلا :-
       - لقد حصلت على ثمان درجات وليس عندى أى خطأ .
  أخذ المدرس الورقة ..جرت عيناه على السطور ..قال بجد :-
-        معك حق ليس هناك أى خطأ
تهللت أسارير سامح ..أكمل المدرس :-
-        لكن موضوع التعبير لايستحق أكثر من الدرجة التى أعطيتها لك
أحنى سامح رأسه محاولا إخفاء ماأعتراه من حزن ..رآه المدرس وقد أحّمر ت أذناه وبدأت عيناه تغالبان الدموع..ربت ظهره وأراد أن يواسيه بأمر قد يهدىء ثائرته..قال :-
       - اسمع ياسامح ..اذا احضرت لى تراباّ من الجنة سأعطيك الدرجة النهائية
فرح سامح ..قال بفرح طاغ :-
       - هل هذا حقاً ياأستاذ ؟
.تبسم الأستاذ قائلا :-
         - أعدك بهذا 
    فى اليوم الثانى دخل سامح متهلل الأسارير، يحمل كيساً من القماش ناصع البياض  ..قدمه للأستاذ قائلا بفرح :-
        - تراب الجنة ياأستاذ
 نظر اليه مستفسراً  :-
        - كيف؟
   قال سامح :-
        - الجنة تحت أقدام الأمهات ..هذا التراب وضعته تحت قدمى أمى ثم أحضرته لك .
طلب الأستاذ من التلاميذ التصفيق له.





(4) تمرد حمار






وقف الحمار الكبير حزيناً ..عيناه ترميان الجدران الخالية من الطلاء  بالحفر المنتشرة فى أرجائها بنظرات باهتة..تتركان الجدران الى الأرض المتربة ذات التعرجات والحصى ،تتجهان الى الطعام الذى لم يمسه أحد منذ وضعه عم محمد فى الصباح ، واخيراً تحدقان  فى الوجه المثلث الحزين للحمارة الكبيرة التى وقفت محنية الرأس ، راغبة عن الكلام بعد أن قالت كل مالديها ولم يعد هناك مزيد ..الحمار الصغير عنيد ..هى وزوجها يعرفان هذا ..أسئلته كثيرة وحواراته لاتنتهى ..ولأنه إبنهما الوحيد فهما يخشيان عليه من عاقبة تلك الأفكار التى لاتبرح تدور فى رأسه ..تقلقه وتقلق أبويه معه ....رفعت وجهها الى أعلى.. تلاقت عيناها بعينى زوجها ..فكرت أن تطلق نهيقاً عالياً احتجاجاً على صمته المتواصل وعدم قدرته على احتواء ولده الشاب ومحاورته واقناعه بما يريد ..غير أنها لم تجد لديها رغبة لهذا الآن ، ليس يأساً من دفع زوجها الى التحرك ولكن ولكن خوفاً عليه فى شيخوخته من التوتر والإنفعال الزائد. لذا لزمت الصمت أما هو فقد اتجه بعينيه الى وجه إبنه استعداداً لحوار لابد منه ..الحمار الصغير بدوره حدق فى وجه أبيه بقوة ..الوجه مرهق ..الجسد نحيل والعظام بارزة تنبىء عن ضعف مقيم ..الغريب أنه يلتزم الطاعة مع عم محمد مهما كان الحال ..الرجل يركله بقدمه ..يسبه بأقذع السباب ورغم هذا يحنى رأسه ولايبدى الا الصمت ، وفوق هذا يقوم بعمله بلا ملل حتى اذا دخل الحظيرة ظهر عليه كل ماأخفاه من تعب وارهاق ..قال الحمار الكبير :-
-        مالك يابنى؟
 قال :- 
     - تعبت
     -  لماذا ؟ 
     -   مما اراه وأرفضه من هؤلاء البشر الذين لايفهمون الأمور كما يجب.. الحمار يشقى ويعرق ويكد ويكدح فى صمت ودون شكوى  ..يطيع الأمر ويفهم مايراد منه ولايحيد عنه ورغم هذا كله ينعته الانسان بالغباء ..ليس هذا فقط بل إنهم حينما يريدون سب أحدهم أو اتهامه بالغباء يصفونه بالحمار .

سأل الوالد بصبر :-
      - وماذا ايضا؟
قال الحمار الصغير:-
-         واذا عمل أحدهم فى جد وأدى ماعليه قالوا إنه حمار شغل ..!
قال الحمار الكبير:-
-         وهذا يضايقك ؟
زفر زفرة حارة .قال :- نعم
قال الوالد :- الحقيقة أنك يجب أن تنظر اليهم بشفقة وتطلب من الله سبحانه أن يهديهم
-        أنا؟
-        نعم أنت وغيرك من الحمير فهم رغم أن الله سبحانه فضلهم على بقية المخلوقات الا أنهم يصرون على  أفعال تأبى الحيوانات أن تفعلها
قال الحمير الصغير :-
-        كيف ؟
قال :- هل سمعت عن حمار قتل آخر من أجل غاية مهما غلت ؟ أو حمارة تركت زوجها وفكرت فى آخر ؟  هل حاربت الحمير بعضها طمعا فى ثروة أو طعام ؟ هل خطفت الحمير أو سرقت أو نهبت أو ضربت بالقنابل والرصاص أو غيرها .؟
قال :- لا 
-        إذن مارأيك فى الأمر؟ هل مازلت غاضباً أنك حمار وأنهم يوجهون الإهانات اليك ؟
هز رأسه ببطء وهو يقول:-  لا
تدخلت الحمارة الأم فى الحوار قائلة :- إفتخر يابنى أنك حمار فهذا له مزايا لاتعد .
رفع الحمار الشاب رأسه ..أطلق نهيقاً عالياً وعاد الى طعامه فى صمت .






(5)

درس اليوم


رأت الدجاجة الأم حبة قمح على الأرض ..بحرص مدت يدهااليها ..تناولتها و ضمتها فى حرص..قالت لزوجها الديك :-
     -هل تساعدنى فى زراعتها؟
كان الديك جميلا  يختال فى سيره وهو يعلم أن الأعين تتابعه ..تراه وهو يختال وسط زوجاته الدجاجات وابنائه الكتاكيت ، ثم وهو يقف رافعا رأسه لأعلى مادا عنقه لأقصى مايستطيع مطلقاً صياحه الذى يحبه الصغار والكبار، ويسمونه لذلك حينما يصيح قبل الشروق مؤذن الفجر ..نظر الديك الى زوجته وهز رأسه متسائلا:-
      - ولماذا أتعب وأكد فى زراعة القمح وأنا اجد الطعام ؟.
.نادته الدجاجة:-
       -هيا نزرعها يازوجى
..قال بملل:-
       - أنا متعب دعينى الآن
..مضت الدجاجة بكل همة تزرع القمح وترعاه حتى اذا كبر وجاء وقت الحصاد قالت :-
         -هيا يازوجى لكى نحصد القمح
.نظر اليها فى تكاسل وهو يسأل نفسه :-
         -ولماذا أتعب واكد وانا اجد الطعام ؟
..ثم عاد اليها قائلا :-
        - أنا متعب ولن أستطيع مساعدتك
..ذهبت الدجاجة الى أولادها الكتاكيت ..قالوا لها مثلما قال أبوهم قالت لنفسها انا أحصد القمح وقامت تحصده ..بعدها عادت الى زوجها تطلب أن يساعدها فى طحن القمح ..سار أمامها يتهادى قائلا لنفسه:-
        - ولماذا اكد واتعب وانا أجد  الطعام جاهزاً ؟
 بعدها عاد اليها رافضاً مساعدتها ..اتجهت لأبنائها الكتاكيت ..رأت فى الأعين الرفض ..مضت تطحن القمح وحدها ..بعدها طلبت المساعدة فى صنع الخبز ..رفض الجميع ايضاً ..صنعته وحدها وأخذت تنظر الى الخبز الطازج ذا الرائحة الشهية راضية عن نفسها واذا بزوجها واولادها الكتاكيت يصرخون من الجوع فالطعام اليومى لم يوضع لهم ، وبحثوا طويلا عما يقيم أودهم فلم يجدوا شيئاً ..قال الديك :-
-        رائحة الخبز شهية
..قالت الكتاكيت:-
             -  رائحة الخبز شهية
 ..قالت الدجاجة:-
-         لكنكم لم تتعبوا فيه. وقد حذرتكم مراراً من مثل هذا اليوم
 ..أحنى الديك رأسه قائلا :-
       -لقد وعيت الدرس
..اتجهت الدجاجة الى الكتاكيت :-
        -وانتم؟
..صاحوا جميعاً :-
-        ونحن ايضا وعينا الدرس
..ابتسمت الدجاجة راضية وأقبل الجميع على الطعام 



(6)



وعد الثعلب



إستبد الجوع بالثعلب وهو يدور عبر طرقات الغابة وحيداً تتجنبه الحيوانات جميعاً.. القوية تنفر منه لخبثه ، والضعيفة تهرب منه لغدره ..سار والجوع  ينشب مخالبه فى أحشاءه  . لا يكاد يتماسك .ينظر  باحثاً بعينيه عما يشبعه .كلما لمح حيواناً صغيراً واستدار اليه فر الحيوان واختفى دون أن يجد فرصة للنيل منه..أخيراً جلس فى ساحة فسيحة من الغابة وقد هده التعب ينعى حظة ، واذا به يسمع صياحاً عالياً بالقرب منه . اتجه بعينيه سريعاً الى مصدر الصوت ..سور عالى يقف فوقه ديك أبيض بعرف أحمر ينفش ريشه ويمد عنقه ويطلق صياحه بين الفينة والفينة فى زهو، وهو يدير عينيه حوله باحثاً عن أثر صياحه على مستمعيه ..هب الثعلب من مكانه فوراً اتجه الى مكان يراه فيه الديك جيداً وأشار اليه ..نأى الديك برأسه عنه ..قائلا :-
-        أنا أعرفك انت  الثعلب المكار
 ..هز الثعلب رأسه فى أسى ثم عاد ونظر محدقاً فى عينيه :-
-        لقد ظلمتنى سُمعة الثعالب  ايها الديك.
رفع الديك عرفه لأعلى فى كبرياء وهو يقول :-
      -  أنت الثعلب المكار ولن يخدعنى مكرك .
رق صوت الثعلب كثيراً وهو يقول :- إنها سمعة فقط ياملك الطيور  وسيد الدجاج  .. لو أنك اطلعت على مالدىّ لعرفت إننى برىء من هذا الاتهام
أطلق الديك صيحته كما تعود وعاد اليه :- وماذا لديك ؟
قال الثعلب بحماس :-  أعرف جماعة من الدجاج تبحث عن ديك  أبيض الجسد أحمر العرف له صيحة مميزة وصوت قوى يصلح لأن يكون ملكاً لمملكة الدجاج وحامياً لها .
نظر الديك اليه فى شك .. تساءل أين رأى هذه الدجاجات ..أشار الثعلب والجوع يغلبه الى أشجار كثة الفروع قريبة منه وقال خلف هذه الأشجار .
قال الديك :- انا لا أصدقك
أحنى الثعلب رأسه فى صبر وتحرك الى الأمام قائلا :- معك حق فسمعة الثعالب ستظل تطاردنى  فلا أحظى بمصاحبة أحد ..حتى أنت ياملك الطيور وسيد الدجاج ..انا أعذرك
قال الديك وهو يراه يتحرك مغادراً :- هل تعدنى أنك لن تغدر بى ؟
قال الثعلب وهو يغلب مشاعره التى تصرعلى الظهور فوق وجهه :- طبعاً
نزل الديك من أعلى السور قائلاً :- هيا بنا
لم يجد وقتاً يتسع للدهشة  والثعلب ينهش لحمه !




(7)


يوم الشجرة


هب حسام من نومه ..نظر الى ساعة الجدار ..إتجه الى أمه..قال معاتباً :-
-        لفد تأخرت
تبسمت عيناها ..ضاقت عيناه :-  لماذا لم توقظينى ؟
قالت بهدوء :- إخوتك تيقظوا وحدهم ..كل منهم حمل شجرته الصغيرة وخرج
أشاح بيده مغاضباً :- ضاع الوقت ..لن أخرج ولن أزرع شجرة
ازدادت ابتسامتها  وهى تسأله :- وعيد الشجرة ؟
عبر النافذة حدق فى الطريق ..النهار يرسم على المرئيات صوراً ناصعة البياض ..الوجوه ملونة بالبسمات ..حتى الجدران يراها اليوم زاهية الألوان ، تؤطر أرضها الخضرة التى امتدت الأيدى لتزرعها فى المدينة لتصبح مدينة البساتين والأشجار، وقامت المدارس بتشجيع طلابها وتلامذتها على زرع شجرة أمام كل بيت وفى الميادين والشوارع العامة، وكذلك فعلت المصانع والشركات وأصبح للشجرة فى المدينة عيد يقوم فيه الشباب صغاراً وكباراً بزرع شجرة يسميهامن يزرعها باسمه ويرعاها ويتابع نموها فى فرح .
أشاح بيده غاضباً :- سأعود الى النوم
أدارت الأم ظهرها له :- ستخاصمك الشجرة الأم فى أول الطريق
علا صوته خلفها :- لن تعرف بغيابى
قالت :- ستبحث  عنك ..لن تراك ..وستعرف
هرول نحوها :- ماما ..وهل الأشجار تحس ؟
تبسم ثغرها :- طبعاً .. هى عائلات مثلنا فهناك الشجرة الأم وهناك الفروع .وهى صديقة الانسان .تمنحه الظل والثمار والأخشاب والأكسجين ولاتطلب منه الا الحب
صاح حسام :- والماء ياماما
مسحت رأسه بلطف :- والماء ياحسام
نظر الى عينى أمه قائلاً :- سأنزل الآن وأقول للشجرة الأم كل عام وأنت بخير .
زغردت عينى الأم .سألته :-
      - فقط  ؟
قال :- وماذا أفعل ثانية
قالت وهى تودعه أمام الباب :- تأخذ معك الشجرة التى ستزرعها هذا العام


(8)المحاكمة




رأت النملة الشابة بضع حبات من السكر على الأرض ..دارت حولها مدققة لتحدد عددها وأبعادها ، وتقرر هل تستطيع حملها أم تستعين بآخريات..رآها أحمد ..وقف يرقبها ..رآها تبتعد طالبة العون ..تعود ومعها أخريات ، بحثن عن طلبهن ،  لم يجدنه ..تابع أحمد اللوم والتقريع الذى تعرضت له وهن يدرن حولها، يسألن عن السكر المزعوم ويتهمنها بالكذب قبل أن يعدن من حيث أتين ..سارت النملة منكسة رأسها متجهة الى حيث تريد ..عاد أحمد يضع حبات السكر فى طريقها ..وقفت ثانية تحدق فيها ،عادت تدور حولها ، مضت مهرولة الى حيث أتت من جديد بأخريات . لم يجدن شيئاً ايضا ..تجهمت الوجوه ..حاصرتها الوان التقريع واللوم على كذبها وهى ساكنة لاتنطق بحرف ..أخذنها معهن الى محكمة النمل لتقضى فيها بأمرها ..سمع أحمد الاتهام الموجه لها :-
     - آيتها النملة ..أنت متهمة بالكذب ..ماقولك ؟
أحنت رأسها ولم تنطق بحرف ..اندفع أحمد صارخا ً موجها كلامه للقاضى :-
     - ايها القاضى ..إنها صادقة
نظر القاضى اليه متعجباً من جرأته على اقتحام المحاكمة دون استئذان ..سأله:-
      - ماأسمك ؟
قال:-    أحمد
أشار اليه محذراً:-  لا تتكلم ثانية بدون إذن
قال أحمد لنفسه أنا السبب فى ورطتها ..لابد أن انقذها ..سمع القاضى يقول :- حسب قانون مملكة النمل أنت مذنبة ..كذبت مرتين والكذب جريمة لاتغتفر ..لذا حكمنا عليك ..!
وقبل أن يكمل وضع أحمد حبات السكر أمام المحكمة قائلاً :- النملة لم تكذب ..وقص عليهم الأمر موضحاً أنه كان يداعبها ولم يكن يقصد أن
يؤذيها ..أمر القاضى بإعادة المحاكمة على ضوء المعلومات الجديدة التى توافرت .