الهبوط من لحظة حلم
حين فتح الباب رآهم هناك ..ارتعد ..نظراته وشت لهم بما لديه ..تحركوا نحوه ..مدوا ايديهم اليه ..زادت ارتجافه جفونه وهو يرقب مايفعلون .
كان منذ قليل وهو يصعد السلم يمنى النفس بدقائق يقضيها ممدا على الفراش قبل ان يفكر فى تناول طعامه المجمع افطار وغداء وعشاء ..دقائق يريح فيها رأسه قبل ظهره من الافكار المتأججة التى تشتعل فيها بلا انتهاء ، فهو فى تلك المدينة فرع لا أصول له ..عود يابس يكافح للبقاء ..صمته انيسه كأنما نسي الكلمات او نسيته ..يقوم كل صباح ..يمضى الى مقهى العمال على قمة الطريق فى اول الميدان ..يوضع كوب الشاى امامه..يرتشفه وهو يرقب العربات المارة ..تقف احداها يحتاجون لعمالة يوميه..حينما يشيرون اليه يتجه الى الخلف ..دائما الى الخلف ..يصعد الى الصندوق حيث يجلس القرفصاء وسط بقية العمال .. عادة لايكون معه ثمن افطاره ..يقوم بما يوكل اليه من عمل ..وقت الراحة يجلس وسط رفاقه ..هم يتسامرون وهو سادر فى صمته ..يتخذ له ركنا يرى منه مايجرى عن بعد ..يقرصه الجوع او تشكو رأسه من صداع ..يمنى نفسه بلحظة انفراده بالطعام فى حجرته حينما يعود اليهامساء ..ينتهى العمل ..يأخذ اجرته ويعود مع طعامه راضى النفس ..يواجه السلم بدرجاته المتآكلة وجدرانه العارية من الطلاء ،برائحة الرطوبة المحملة بالعطن المعششة فى اركانه بعينين هادئتين ،ينفذ وسط الظلمة منذ ولوجه من باب البيت ،حافظا خطواته ،متقدما فى حذر الى الامام ،قاطعا الممر القصير الى السلم ،يمد يده الى الدرابزين الخشبى ،مادا قدمه اليمنى الى الامام حالما باللحظة التى يرى فيها الفراش ليلقى باجهاد يومه بين يديه .
فى ايام اخرى وهو يقف اول الميدان تأتى العربات النقل ذات الصندوق المعدنى الكبير ..تختار آخرين دونه ..يعود الى حجرته دون طعام ..يبحث بين بقايا الخبز البائت عما يسد جوعه ويلهى معدته ..يجلس القرفصاء على فرشته محملقا فى الظلمة ،او واضعا رأسه بين ساقيه ..تمر به رؤى شتى ..عمل يومى لاينقطع ..طعام لاتعافه النفس ..تغيير فرشته التى يرقد عليها ..ثوب جديد لأيام عطلته ..تمضى به الرؤى ..يغرق فى النوم ..توقظه صرخات ام السيد فى البيت المجاور ..شباكها يواجه شباك حجرته ..تقابل زوجها العائد بعد منتصف الليل بصراخها المعتاد..ترميه بكل مالديها من سباب..يرد عليها ..يهتكان بصوتهما ستر الليل ..ينظر من وراء الشيش منتظرا لحظات بعينها تحدث كل يوم وبذات الترتيب ،وربما بذات النبرات وتعبيرات الوجوه ، اذ يهدأ الصوتان رويدا ..يسود الصمت قليلا ..تبدأ ام السيد فى البكاء حسرة على ماتلاقيه فى حياتها ..يقترب ابو السيد مطيبا خاطرها ..يتطور الامر بينهما ..يحاصرهما بنظراته من وراء الشيش ..يعيش معهما لحظة بلحظة ..يدقق متابعا يد ابى العربى وشفتيه..يشتعل جسده بالنيران ..نيرانه تتأجج ..يرتمى على فرشته لاهثا..بعدها يسود صمت حالم
تضيع بين جنباته الافكار والرؤى ويغمض عينيه طلبا للنوم .
فى الصباح يلج النور الحجرة عبر الشيش المغلق ..يبتسم للنور ويمضى الى المقهى .اليوم بالذات عاد متهالكا .. يتوكأ على عصا خشبية وجدها على الطريق ..طعامه بيمينه ، وشماله تتحسس رأسه بين الحين والآخر ، وهو يشعر بالم يصعد من ساقه الى ام رأسه مباشرة ، معجون بفرحة لم يعرفها منذ زمان ، لأنهم طلبوا منه ان يعمل عندهم شهرا كاملا ..فتح الباب ..وسط الظلمة رأى اشباحا تتربص به ..اعينا متجهمة تترصده .. وايدى تمتد اليه ..ارتعد ..فكر ان يصرخ ..لم يجد كلمات او حروفا تسعفه ..اكتفى بعلامات الدهشة التى كسا بها ملامحه ، فاغرا فاه الى اقصى مدى ..انزلقت العصا مرتطمة ببلاط الحجرة مصدرة صوتا خشنا .. لم يبال به ..صرخت ام السيد فى زوجها كالمعتاد ..لم يتحرك نحو الشيش ..رآهم يقتربون منه ..نسى الم ساقه والعمل الذى ينتظره بالغد ..ضم كيس الطعام الى صدره ووقف ينتظر
حين فتح الباب رآهم هناك ..ارتعد ..نظراته وشت لهم بما لديه ..تحركوا نحوه ..مدوا ايديهم اليه ..زادت ارتجافه جفونه وهو يرقب مايفعلون .
كان منذ قليل وهو يصعد السلم يمنى النفس بدقائق يقضيها ممدا على الفراش قبل ان يفكر فى تناول طعامه المجمع افطار وغداء وعشاء ..دقائق يريح فيها رأسه قبل ظهره من الافكار المتأججة التى تشتعل فيها بلا انتهاء ، فهو فى تلك المدينة فرع لا أصول له ..عود يابس يكافح للبقاء ..صمته انيسه كأنما نسي الكلمات او نسيته ..يقوم كل صباح ..يمضى الى مقهى العمال على قمة الطريق فى اول الميدان ..يوضع كوب الشاى امامه..يرتشفه وهو يرقب العربات المارة ..تقف احداها يحتاجون لعمالة يوميه..حينما يشيرون اليه يتجه الى الخلف ..دائما الى الخلف ..يصعد الى الصندوق حيث يجلس القرفصاء وسط بقية العمال .. عادة لايكون معه ثمن افطاره ..يقوم بما يوكل اليه من عمل ..وقت الراحة يجلس وسط رفاقه ..هم يتسامرون وهو سادر فى صمته ..يتخذ له ركنا يرى منه مايجرى عن بعد ..يقرصه الجوع او تشكو رأسه من صداع ..يمنى نفسه بلحظة انفراده بالطعام فى حجرته حينما يعود اليهامساء ..ينتهى العمل ..يأخذ اجرته ويعود مع طعامه راضى النفس ..يواجه السلم بدرجاته المتآكلة وجدرانه العارية من الطلاء ،برائحة الرطوبة المحملة بالعطن المعششة فى اركانه بعينين هادئتين ،ينفذ وسط الظلمة منذ ولوجه من باب البيت ،حافظا خطواته ،متقدما فى حذر الى الامام ،قاطعا الممر القصير الى السلم ،يمد يده الى الدرابزين الخشبى ،مادا قدمه اليمنى الى الامام حالما باللحظة التى يرى فيها الفراش ليلقى باجهاد يومه بين يديه .
فى ايام اخرى وهو يقف اول الميدان تأتى العربات النقل ذات الصندوق المعدنى الكبير ..تختار آخرين دونه ..يعود الى حجرته دون طعام ..يبحث بين بقايا الخبز البائت عما يسد جوعه ويلهى معدته ..يجلس القرفصاء على فرشته محملقا فى الظلمة ،او واضعا رأسه بين ساقيه ..تمر به رؤى شتى ..عمل يومى لاينقطع ..طعام لاتعافه النفس ..تغيير فرشته التى يرقد عليها ..ثوب جديد لأيام عطلته ..تمضى به الرؤى ..يغرق فى النوم ..توقظه صرخات ام السيد فى البيت المجاور ..شباكها يواجه شباك حجرته ..تقابل زوجها العائد بعد منتصف الليل بصراخها المعتاد..ترميه بكل مالديها من سباب..يرد عليها ..يهتكان بصوتهما ستر الليل ..ينظر من وراء الشيش منتظرا لحظات بعينها تحدث كل يوم وبذات الترتيب ،وربما بذات النبرات وتعبيرات الوجوه ، اذ يهدأ الصوتان رويدا ..يسود الصمت قليلا ..تبدأ ام السيد فى البكاء حسرة على ماتلاقيه فى حياتها ..يقترب ابو السيد مطيبا خاطرها ..يتطور الامر بينهما ..يحاصرهما بنظراته من وراء الشيش ..يعيش معهما لحظة بلحظة ..يدقق متابعا يد ابى العربى وشفتيه..يشتعل جسده بالنيران ..نيرانه تتأجج ..يرتمى على فرشته لاهثا..بعدها يسود صمت حالم
تضيع بين جنباته الافكار والرؤى ويغمض عينيه طلبا للنوم .
فى الصباح يلج النور الحجرة عبر الشيش المغلق ..يبتسم للنور ويمضى الى المقهى .اليوم بالذات عاد متهالكا .. يتوكأ على عصا خشبية وجدها على الطريق ..طعامه بيمينه ، وشماله تتحسس رأسه بين الحين والآخر ، وهو يشعر بالم يصعد من ساقه الى ام رأسه مباشرة ، معجون بفرحة لم يعرفها منذ زمان ، لأنهم طلبوا منه ان يعمل عندهم شهرا كاملا ..فتح الباب ..وسط الظلمة رأى اشباحا تتربص به ..اعينا متجهمة تترصده .. وايدى تمتد اليه ..ارتعد ..فكر ان يصرخ ..لم يجد كلمات او حروفا تسعفه ..اكتفى بعلامات الدهشة التى كسا بها ملامحه ، فاغرا فاه الى اقصى مدى ..انزلقت العصا مرتطمة ببلاط الحجرة مصدرة صوتا خشنا .. لم يبال به ..صرخت ام السيد فى زوجها كالمعتاد ..لم يتحرك نحو الشيش ..رآهم يقتربون منه ..نسى الم ساقه والعمل الذى ينتظره بالغد ..ضم كيس الطعام الى صدره ووقف ينتظر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق