تحية وسلام

تلك كلماتى بين يديك ..انظر ..دقق ..ستجد عبر الحروف نبضات تعلو معطرة بالحب ..تطلب السلام ..ترجو الوفاق ..المشكلات سوء تقدير مشترك بين اثنين او اكثر ..الحب كلمة ..وربما كان نظرة ..او هو لحظة صمت تجمع بين اثنين ينعمان بالدفءوحرارة الامن ..تفضل ..اقرأنى ..بكل الحب استقبلك ..ومتى ما اردت المغادرة لك منى ايضا كل الحب ..وسلام ...محمد عباس على

الجمعة، 18 ديسمبر 2009

انهيار حائط صد

انهيار حائط صد




1- ظلمة
جلست ايمان وحدهاو الظلمة ، وصمت يعشش فى الاركان ،وجسد امها على السرير المجاور يطويه السكون ..الحجرة جزء من ردهة واسعة تتراص فيها الحجرات ..وسطها مكتب صغير يشكوطول العمر وتعب المفاصل..سطحه المتهرأ يبدو للعيان محزونا لسبب غير متدارك ..تجلس خلفه امرأة صغيرة الوجه ، متجهمة لتفكيرها المتأجج طوال وقت الوردية المنصرم فيما فعله زوجها بعد طول معاشرة معها ،وزواجه من طفلة اصغر من صغرى بناته ، و اصراره على ان مافعله هو من صميم حقوقه..تجلس خلف المكتب ..تبثه شكواها ،بينما الطبيب فى حجرته ، بعد موعد مروره الاخير الذى سهى عنه ، يقطع الوقت فى محادثة هاتفية مع ممرضة شابة شاكيا لها وحدته وطول انتظاره .
داخل الحجرة تجلس ايمان و حدها و الظلمة..عيناها تبحران عبر اللحظات ..تقطعان دروبها المتوالية بدموع ابرية الملمس..تمضى بطيئة ،ثقيلة الخطو عبر اخاديد الوجه فى طريقها المرسوم
.يصرخ جرس الهاتف بجوارها ..يدق الباب فى ذات اللحظة ..تسمع نعيق طيور سوداء تحوم فى المكان ..تدور الحدقات وسط جمود الظلمة حولها ..الحرارة على السرير المجاور انطفأت ..دفء القلب مضى ..لم يعد هناك الا صقيع يغلف جسدا لاروح فيه ..يفتح باب الحجرة ..يتدفق الظلام من الخارج الى عينيها ..تيدو اللمبة المضاءة وسط الصالة وهى تضخ سوادا ..يقف جسد امامها
تراه من خلف غلالة دموعها بتكوينه البشرى ، ولاتحدد ماهيته ..تسيل الكلمات منه.
- مطلوب مبلغ كبير لاجراء العملية فى اسرع وقت
.يزداد تدفق الدموع سرعة،ولاتبالى بالرد .

2-
بالبيت قبل المجىء رفضت امها مبارحة فرشتها
..لاول مرة يحدث هذا .. اتى الطبيب الى البيت ..كشف عليها رغم ارادتها ..تركهاو وواجه ايمان..الامر عاجل ..لابد من نقلها فورا الى المستشفى..اصرت على الرفض
احتدت عليها صارخة ان الدكتور امر بهذا ،اشاحت بيدها ..اسكتى انت .. قررت استدعاء اخوتها ..امكم تموت .!
.الالم كهدير الموج لايهدأ ..حركاته صعودا وهبوطا بطول جسدها تؤلمها ، وفى ذات الوقت لاتملك حراكا ، هى التى كانت لاتستقر فى مكان ..اليوم تسمع وترى وهذا كل شىء ..اولادها كل فى طريق ..وايمان لأنها لم تتزوج بعد ماتزال معها ..تحمل جزءا من المها ..اما هم فالهاتف يغنى عن المجىء ،وان جاء احدهم فلكى يقال انه جاء !
تراهم امامها ..تنظر الى الوجوه .. برودة الملامح تهزها ..تسمع الكلمات ..تشعر بغرابة ماتسمع .. اصابتها حالة من زهد جعلتها ترفض العلاج .
تتجه ايمان عبر دموعها الى الجسد المنغمس فى لجة السكون ..تعبير الالم زال ولم يبق هناك الا
براح سكينة تغلف القسمات ،والجسد البشرى هناك امام الباب يحيط به السواد ، مايزال ممسكا بتلابيب كلماته منتظرا المال لاجراء العملية باسرع وقت .

3-
حينما اتى اخوتها تباينت الاراء ..حسين الكبير جلس فى مقعد المرحوم ابيه واضعا ساقا على الاخرى ونظر الى الوجوه حوله ..تجارته علمته التريث ..النظر طويلا وتقدير الامور ..شرط عدم ضياع الوقت فيما لايفيد ..قال : -
- ارى انها شيخوخة .اعضاء تهالكت ولن يفلح معها علاج ..قد يطول الامر قليلا ..لكن الافضل تركها فى مكانها ولانعذبها .
ونظر الى ساعته . تطايرت الكلمات من حوله ..رفع انفه عاليا ولم يرد .
سميحة الوسطى تركت اولادها بالمنزل وهرولت الى امها ..قلقة لأنها لم تقل لسعيد انها ستخرج ..عراكه معها لاينتهى ..خصامه يطول ، وشكواه زادت مما لايقدر عليه من اعباء كما يقول ..تريد انهاء الموقف سريعا ..تصر على نقل امها للمستشفى.. تشرق عيناها بالدموع
- لن اتركها ماحييت ..سأنقلها فورا للمستشفى .
يقول حسين بسرعة ..اذن تحملى وحدك الامر .
تفهم ايمان مايعنى ..التكاليف ..تنظر الى عينى امها.. تراها تحدق فى السقف بضيق وهى مطوية تحت جناح الصمت ، تقهرها دموع تترقرق على سطح مقلتيها ..طوال عمرها هى التى تريد وتقرر ..اما الآن !
تحتضنها ايمان وتصرخ : - مالك ؟
يفتح باب الحجرة ويدخلون ..ترى من خلال دموعها وجوها مهزوزة ،متميعةالملامح..تشيح بيدهاهامسة : - اخرجوا ..لا أريد احدا
4-
حينما تركوها معها ومضى كل منهم الى سبيل شعرت بصمت يجتث منابع الالم من داخلها ..هدوء ينسل ويتغلغل فى صدرها ..شىء كالمخدر يسرى فى الشرايين ..يجعلها تتشرنق حول مشاعرها ..تخبىء افكارها وتتوارى وراء هدوء لاتدرى نهايته ..حياتها معلقة بانفاس تضعف وربما تغيب ترقبها وتتابع صعودها وهبوطها ..تتامل الوجه المقنع بقناع الشحوب..ويصبح كل املها ان تبقى ..لاتتركها وحدها ..هى تعرف ..بعدها سيظلم الكون .. تدور بها دوائر القلق ..ترصد حركة صدرها متسائلة..هل صحيح ستفعلها وتمضى ،تتركها للمجهول ؟
..تهز رأسها بقوة ..هى تعرفها .. طوال عمرها تمتلك عزيمة..لن تلين لمرض ..ستقاوم وتفلت منه .. تدور بنظراتها المقيدة بجدائل الدموع على الجدران والمقاعد والاسرة وفى يقينها ان المرض هذه المرة اقوى .
يقف ذا ت الطبيب على الباب بعد ان انهى محادثته بالهاتف منتظرا مبلغا من المال لاجراء العملية فورا.تقبل المرأة الصغيرةالوجه،المتجهمة لتفكيرها فيما فعله زوجها معها بعد طول معاشرته لها ،ترى الجسد النابض برنين السكون هناك ..تقترب منه ..تعود الى ايمان ..تأخذها بين ذراعيها وتبكيان معا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق