خيط دم
.........
نظر الى الجسد المعلق من قدميه ،واثار الجلد على نصفه العلوى العارى ،ويديه متدليتين كقطعتى قماش مشبعتين بالماء ،ووجهه مغطى بالكدمات ،لايظهر منه الا عينان نظراتهما باهتة لا تكاد تنظر او تحدد شيئا ..رغم تعوده شبه اليومى على هذا الا انه امسك بعنق اللحظة رافضا ان تمر دون ان ترى كيف يتفجر الماء من قنواته الدمعية المتحجرة منذ سنين ،هو الذى كان قبل لحظات يعيش اوج فرحته ،يجلس الى مكتبه فاردا صدره ،ناظرا الى الورقة الصغيرة بين يديه الغليظتين ،مداعبا الحروف ومحادثا الكلمات بعبارات لايعرف من اين واتته ،عيناه تحت حاجبيه الكثين تومضان ببريق الفوز وهو يبعد الورقة عن عينيه ويقربها ،يقرأ الكلمات حروفا و عبارات ، يشكل منها الجمل مرات وينطق بها فرحا ..نهنئك بالترقية ..شاعرا ان هذا تتويج لاخلاص دام سنينا وتفانى فى اداء عمله ،وتجارب مريرة خاضها ، حتى اصبح اليوم اكفأمن ملك زمام هذا المكان ..مكتب التحقيقات ..استطاع وحده التعامل مع كل انواع البشر التى وردت اليه ..انتزع منهم مايريد ..جعل اسمه قرين الرعب لديهم..فما ان يسمع احدهم به حتى ينهار ، ومن لايفعل يضطره لاستخدام وسائله معه ، وابسطها ان تقيد يداه من خلاف وتغطى عيناه ويترك بين يدى اربعة من المحترفين من رجاله ،فأن نطق والا فهناك مراحل اخرى
وللحق فان الشىء الذى ظل يؤرقه منذ عمل بهذا المكتب هو خشيته من ظلم برىء ، فهو رغم كل مايقال عنه يحذر من الظلم ، لذا يحمد الله انه لم يقابل بريئا حتى الآن ..كل من يأتى الى هنا اما مجرم قديم او مبتدىء .النوع الاول يحتاج الى طرق مبتكرة تطلق لسانه رغما عنه ، وتمنعه من محاولة الدخول فى لعبة ذكاء معه ..اما النوع الثانى فانه من الضغطة الاولى ينطق ،وهذا فى رأيه منتهى الرحمة ،اذ ان التعذيب وسيلة وليس غاية ،هو اساسا لايميل الى المبالغة فى هذا ،تقوم فلسفته منذ جاء الى هنا على سياسة الخطوة خطوه،يسير مع المتهم كما يشاء ،فاذا تجاوب معه كان بها ، والا فالخطوات كثيرة ومفعولها لايخيب ،وقد ادرك البعيد قبل القريب هذا ،لذا جرت سفينة وسط ريح هينة توجتها هذه الترقية اليوم .. سعد بها ..شعر انها رسالة شكر من ادارته ..مؤكد فى البيت سيضجون بالفرح ويطلب كل منهم هديته ،لكنه قوّس حاجبيه وهو يتذكر محمود ابنه ..سيرفض كعادته حتى ان يقول له مبروك ..العالم كله اعترف به وشهد له وسجل بعض العمليات باسمه ..المجرمون انفسهم يتحاكون به وباساليبه الا محمود ابنه ..الولد منذ دخل الكلية صار شخصا آخر ..لايكاد يحادثه او حتى يتعامل معه ..مصروفه نفسه يرفضه قائلا انه يعمل بجانب دراسته ..التحريات التى طلبها حوله قالت ان بعضهم استطاع ان يؤثر عليه بشعارات تافهة مما يتداولونها هذه الايام ..الغريب انهم يقولون انه يشبهه ..الوحيد بين اخوته الذى يحمل ملامحه ..هو ايضا يحبه ،لذا جلس اليه ..حذره ..فوجىء به يقول كلمات مجنونة مثله : -
- لا اريد مالا ..لا اريد جاه ..طريقنا
- مختلف
صرخ فيه ..توعده ..جابهه الولد بقوة ..:-
- لا اريد ان اكون مثلك ، ولن اكون
ضغط اسنانه .كاد ان يحطمها ..عادته كلما غضب..ارتفع صراخ الهاتف بجواره ..عاد من سراديب افكاره ضيق الصدر ..القى ورقة الترقية جانبا و استدار بمقعده الى الهاتف ..رفع السماعة فى تكاسل سائلا :- نعم
- مجرم يافندم من الجماعات اياها
- تصرفوا معه
- رفض الكلام
- نعم !!
ورمى السماعة جانبا ..كثيرون هم الذين ادعّوا البطولة امامه و دفعوا الثمن..هب من جلسته متحمسا لمجابهة هذا المجرم الجديد ..ارتدى غطاء الرأس الاسود ..لم يبد منه الا عيناه ينطلق منهما شرر النظرات ..فتح الباب وانطلق ..دخل غرفة التحقيق متوعدا: -
- اين البطل الجديد ؟
كان الجسد معلقا وسط الحجرة ..نحيل القوام ..غض العود ..مرفوعا من قدميه واثار الجلد على نصفه العلوى ..يداه متدليتان ووجهه مغطى بالكدمات ..نظر اليه ..تلاقت النظرات ..اتسعت عيناه .. صارتا بحرين من وهن وارتد الى الخلف وهو يضغط اسنانه ..يحطمها .فتح فمه ليتكلم ..ضاعت الحروف ولم يبد الا خيط دم ينسل من زاوية فمه ..اشار بيده اشارت مبهمة ورأى من حوله للمرة الاولى قنواته الدمعية المتحجرة منذ سنين يتفج الماء وهو يهمس اخيرا بحروف متقطعة ..م..ح..مو.....د !!!
.........
نظر الى الجسد المعلق من قدميه ،واثار الجلد على نصفه العلوى العارى ،ويديه متدليتين كقطعتى قماش مشبعتين بالماء ،ووجهه مغطى بالكدمات ،لايظهر منه الا عينان نظراتهما باهتة لا تكاد تنظر او تحدد شيئا ..رغم تعوده شبه اليومى على هذا الا انه امسك بعنق اللحظة رافضا ان تمر دون ان ترى كيف يتفجر الماء من قنواته الدمعية المتحجرة منذ سنين ،هو الذى كان قبل لحظات يعيش اوج فرحته ،يجلس الى مكتبه فاردا صدره ،ناظرا الى الورقة الصغيرة بين يديه الغليظتين ،مداعبا الحروف ومحادثا الكلمات بعبارات لايعرف من اين واتته ،عيناه تحت حاجبيه الكثين تومضان ببريق الفوز وهو يبعد الورقة عن عينيه ويقربها ،يقرأ الكلمات حروفا و عبارات ، يشكل منها الجمل مرات وينطق بها فرحا ..نهنئك بالترقية ..شاعرا ان هذا تتويج لاخلاص دام سنينا وتفانى فى اداء عمله ،وتجارب مريرة خاضها ، حتى اصبح اليوم اكفأمن ملك زمام هذا المكان ..مكتب التحقيقات ..استطاع وحده التعامل مع كل انواع البشر التى وردت اليه ..انتزع منهم مايريد ..جعل اسمه قرين الرعب لديهم..فما ان يسمع احدهم به حتى ينهار ، ومن لايفعل يضطره لاستخدام وسائله معه ، وابسطها ان تقيد يداه من خلاف وتغطى عيناه ويترك بين يدى اربعة من المحترفين من رجاله ،فأن نطق والا فهناك مراحل اخرى
وللحق فان الشىء الذى ظل يؤرقه منذ عمل بهذا المكتب هو خشيته من ظلم برىء ، فهو رغم كل مايقال عنه يحذر من الظلم ، لذا يحمد الله انه لم يقابل بريئا حتى الآن ..كل من يأتى الى هنا اما مجرم قديم او مبتدىء .النوع الاول يحتاج الى طرق مبتكرة تطلق لسانه رغما عنه ، وتمنعه من محاولة الدخول فى لعبة ذكاء معه ..اما النوع الثانى فانه من الضغطة الاولى ينطق ،وهذا فى رأيه منتهى الرحمة ،اذ ان التعذيب وسيلة وليس غاية ،هو اساسا لايميل الى المبالغة فى هذا ،تقوم فلسفته منذ جاء الى هنا على سياسة الخطوة خطوه،يسير مع المتهم كما يشاء ،فاذا تجاوب معه كان بها ، والا فالخطوات كثيرة ومفعولها لايخيب ،وقد ادرك البعيد قبل القريب هذا ،لذا جرت سفينة وسط ريح هينة توجتها هذه الترقية اليوم .. سعد بها ..شعر انها رسالة شكر من ادارته ..مؤكد فى البيت سيضجون بالفرح ويطلب كل منهم هديته ،لكنه قوّس حاجبيه وهو يتذكر محمود ابنه ..سيرفض كعادته حتى ان يقول له مبروك ..العالم كله اعترف به وشهد له وسجل بعض العمليات باسمه ..المجرمون انفسهم يتحاكون به وباساليبه الا محمود ابنه ..الولد منذ دخل الكلية صار شخصا آخر ..لايكاد يحادثه او حتى يتعامل معه ..مصروفه نفسه يرفضه قائلا انه يعمل بجانب دراسته ..التحريات التى طلبها حوله قالت ان بعضهم استطاع ان يؤثر عليه بشعارات تافهة مما يتداولونها هذه الايام ..الغريب انهم يقولون انه يشبهه ..الوحيد بين اخوته الذى يحمل ملامحه ..هو ايضا يحبه ،لذا جلس اليه ..حذره ..فوجىء به يقول كلمات مجنونة مثله : -
- لا اريد مالا ..لا اريد جاه ..طريقنا
- مختلف
صرخ فيه ..توعده ..جابهه الولد بقوة ..:-
- لا اريد ان اكون مثلك ، ولن اكون
ضغط اسنانه .كاد ان يحطمها ..عادته كلما غضب..ارتفع صراخ الهاتف بجواره ..عاد من سراديب افكاره ضيق الصدر ..القى ورقة الترقية جانبا و استدار بمقعده الى الهاتف ..رفع السماعة فى تكاسل سائلا :- نعم
- مجرم يافندم من الجماعات اياها
- تصرفوا معه
- رفض الكلام
- نعم !!
ورمى السماعة جانبا ..كثيرون هم الذين ادعّوا البطولة امامه و دفعوا الثمن..هب من جلسته متحمسا لمجابهة هذا المجرم الجديد ..ارتدى غطاء الرأس الاسود ..لم يبد منه الا عيناه ينطلق منهما شرر النظرات ..فتح الباب وانطلق ..دخل غرفة التحقيق متوعدا: -
- اين البطل الجديد ؟
كان الجسد معلقا وسط الحجرة ..نحيل القوام ..غض العود ..مرفوعا من قدميه واثار الجلد على نصفه العلوى ..يداه متدليتان ووجهه مغطى بالكدمات ..نظر اليه ..تلاقت النظرات ..اتسعت عيناه .. صارتا بحرين من وهن وارتد الى الخلف وهو يضغط اسنانه ..يحطمها .فتح فمه ليتكلم ..ضاعت الحروف ولم يبد الا خيط دم ينسل من زاوية فمه ..اشار بيده اشارت مبهمة ورأى من حوله للمرة الاولى قنواته الدمعية المتحجرة منذ سنين يتفج الماء وهو يهمس اخيرا بحروف متقطعة ..م..ح..مو.....د !!!