ذاكرة المغيب
قصة قصيرة
فى الساحة الواسعة أمام البيت سرادق كبير ..زحام ملون ..زغاريد منتشية ..ضحكات مرحة..وفرقة موسيقية لا يكاد يسمعها أحد من بحر الضجيج.. الى جوار باب البيت مباشرة تقف )هى ( متشحة بالصمت ..عيناها سارحتان عبر فيافى الأنين ..تفيض دموعها ليس الى خارج مقلتيها مثل بقية الدموع ، لكن الى الداخل حيث تغرق القلب ، وتملأ الجوف بتلاطم وفوران يجعلها بين الحين والآخر تصل الى المقل ، مما يضطرها الى إسدال أستار جفنيها الشفافة محاولة صدها ، يبدو الكون حينها متأرجحا لايثبت على حال بينماالزغاريد عويل .
بالداخل وفى مقدمة السرادق تبدو (حنان) كما لم تبد من قبل ، بيضاء الثياب والوجه ، دافئة العينين ، تبعثر البسمات بلا حساب على الحضور.. تلاحقها (هى) من مكمنها وقلبها الغارق فى دموعه تتأجج فيه النيران ، تتذكر نعت أبيها لها : حنان جبل الجليد هاهو جبل الجليد يتحرك ، يتحول الى جبل من نور ، فيض من حنان ، كأنما لم يكن بالأمس جامداً حتى النخاع . حنان ذات القناع الزجاجى تتفتح أمامها الأبواب ، شامخة تبدو ، متألقة العينين بلمعة الظفر ، شبابها الغض يفرض ياسمينه على الحضور ، ترمقها العيون كما لم ترمقها من قبل ..خلعت قناعها الثلجى وانفرجت قسماتها وارتدّ ت الى أنوثتها ناضجة شهية ، يغزو شبابها العيون .. أما ( هى ( أختها الكبرى جبل النار كما يسميها أبوها لثورة لسانها التى لاتهدأ ، وصراحتها الزائدة ، فتنزوى الى جوار جدار متهالك الطلاء ، تنهش اللحظات لحمها دون أن تبدى الماً ، تفرح لحنان وتسعد لسعادتها ويملأ البشر ملامحها حيناً، وحيناً آخر تغزوها الأفكار الأخرى ، فتفيض الدموع ويعبس الوجه وتقطب الجبين ، وترى الكون ظلالاً وأشباحاً لا ملامح لها ، تبحث عن بسمة تلصقها على وجهها خشية أن يكتشف أحد - خاصة أمها - أنها فى هذا اليوم بالذات لاتملك بسمة ، تدير عينها الزائغتين ، تقتبس من الوجوه حولها بسمات ملصقة بعناية فوق إنقباض الملامح ، تبدو على وجهها بسمة مغسولة بماء الدموع ، تثور فى قلبها النبضات ، تفر منها باحثة عن أمها ، تنطلق نحوها بلهفة غير أنها تتوقف ، نور الفرح يغزو وجهها ، تفرح لحنان الصغرى وهى تنساها ، تنساها !!
بالأمس بكت من أجلها ..سألتها كما سألتها مراراً : -
- اليس لك أصدقاء ، زملاء عمل .. مثل حنان ؟
رمت بنظراتها الى الأرض ولم ترد ، هناك زملاء ، أصدقاء ، لكن أنا جبل النار كمايدعونى أبى أتحول الى جبل جليد اذا تجرأ أحدهم وفكر فى ملاحقتى .
فى الساحة الواسعة أمام البيت سرادق كبير ..زحام ملون ..زغاريد منتشية ..ضحكات مرحة..وفرقة موسيقية لا يكاد يسمعها أحد من بحر الضجيج.. الى جوار باب البيت مباشرة تقف )هى ( متشحة بالصمت ..عيناها سارحتان عبر فيافى الأنين ..تفيض دموعها ليس الى خارج مقلتيها مثل بقية الدموع ، لكن الى الداخل حيث تغرق القلب ، وتملأ الجوف بتلاطم وفوران يجعلها بين الحين والآخر تصل الى المقل ، مما يضطرها الى إسدال أستار جفنيها الشفافة محاولة صدها ، يبدو الكون حينها متأرجحا لايثبت على حال بينماالزغاريد عويل .
بالداخل وفى مقدمة السرادق تبدو (حنان) كما لم تبد من قبل ، بيضاء الثياب والوجه ، دافئة العينين ، تبعثر البسمات بلا حساب على الحضور.. تلاحقها (هى) من مكمنها وقلبها الغارق فى دموعه تتأجج فيه النيران ، تتذكر نعت أبيها لها : حنان جبل الجليد هاهو جبل الجليد يتحرك ، يتحول الى جبل من نور ، فيض من حنان ، كأنما لم يكن بالأمس جامداً حتى النخاع . حنان ذات القناع الزجاجى تتفتح أمامها الأبواب ، شامخة تبدو ، متألقة العينين بلمعة الظفر ، شبابها الغض يفرض ياسمينه على الحضور ، ترمقها العيون كما لم ترمقها من قبل ..خلعت قناعها الثلجى وانفرجت قسماتها وارتدّ ت الى أنوثتها ناضجة شهية ، يغزو شبابها العيون .. أما ( هى ( أختها الكبرى جبل النار كما يسميها أبوها لثورة لسانها التى لاتهدأ ، وصراحتها الزائدة ، فتنزوى الى جوار جدار متهالك الطلاء ، تنهش اللحظات لحمها دون أن تبدى الماً ، تفرح لحنان وتسعد لسعادتها ويملأ البشر ملامحها حيناً، وحيناً آخر تغزوها الأفكار الأخرى ، فتفيض الدموع ويعبس الوجه وتقطب الجبين ، وترى الكون ظلالاً وأشباحاً لا ملامح لها ، تبحث عن بسمة تلصقها على وجهها خشية أن يكتشف أحد - خاصة أمها - أنها فى هذا اليوم بالذات لاتملك بسمة ، تدير عينها الزائغتين ، تقتبس من الوجوه حولها بسمات ملصقة بعناية فوق إنقباض الملامح ، تبدو على وجهها بسمة مغسولة بماء الدموع ، تثور فى قلبها النبضات ، تفر منها باحثة عن أمها ، تنطلق نحوها بلهفة غير أنها تتوقف ، نور الفرح يغزو وجهها ، تفرح لحنان الصغرى وهى تنساها ، تنساها !!
بالأمس بكت من أجلها ..سألتها كما سألتها مراراً : -
- اليس لك أصدقاء ، زملاء عمل .. مثل حنان ؟
رمت بنظراتها الى الأرض ولم ترد ، هناك زملاء ، أصدقاء ، لكن أنا جبل النار كمايدعونى أبى أتحول الى جبل جليد اذا تجرأ أحدهم وفكر فى ملاحقتى .
تنتبه للزفة تتحرك ، يدق قلبها بقوة وهى تسمع عويل الزغاريد وصراخ الموسيقى ، تتدافع الأجساد ، ترن الضحكات ، تستند على الجدار خلفها ، تترنح النبضات فى جوفها ، يترنح الكون ، تختلط الأشياء ، تبدو جميعها ظلالاً سوداء ، وتغيم الوجوه ، تتحول الشفاه المفتوحة للإبتسام الى كهوف سوداء ، تبرز من أحشائها أنياب ماصة للدماء ، يترنح الجسد ، تحاول الصراخ ، الإستناد على الجدار ، تمد يديها بعد أن أعياها البحث عن لسانها وفمها ، اليد تستغيث ، لا أحد يسمع إشارة اليد أو يفهم لغة الأصابع ، تتفجر عروقها بالدماء اللاهثة عبر دروبها ، تذكر أمها و هى ترد تحية المدعوات بزغاريد أعلى وأطول ، تذكرها وهى تمتطى جواد الفرحة غير عابئة بنظراتها الكسيرة وهى ترقبها على البعد ، أمها التى بكت من أجلها بالأمس تنساها الآن وتعيش لحنان ، تذكر كيف رمقتها بلوم على البعد ، وكيف أنهالم تبال بنيران نظراتها ، وراحت من ركن الى آخر تداعب المدعوين والمدعوات ، تمطر عيناها الفرحة نقاطاً تتناثر حولها ، تذكر أنها ذهبت اليها ، شدتها من يدها :- أريدك يا امى
وكيف ربتت خدها برفق وهى تغادرها : - سأعود اليك
تذكر كل هذا لحظة المغيب وعيناها تنغلقان رويداً.. وهى تهوى !
وكيف ربتت خدها برفق وهى تغادرها : - سأعود اليك
تذكر كل هذا لحظة المغيب وعيناها تنغلقان رويداً.. وهى تهوى !
.....................